انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

٢- يزهر أزهارا ويبتهج ابتهاجا ويرنم. يدفع إليه مجد لبنان. بهاء كرمل وشارون. هم يرون مجد الرب بهاء إلهنا.

وهى وإن أشارت إلى أبعد من ذلك ، إلى انتهاء السبى البابلى ، وعودة شعب إسرائيل إلى أرضه ومقدساته ، فهى أيضا تشير إلى التحولات العميقة التى تصيب الشعب حين يتحرر من ربط الوثنية ، ويتخلص من التمزق الأدبى الذى أصابه ، وهو " يعرج بين الفرقتين " - الله والبعل ( ١مل ١٨: ٢١ ) - ويتوحد قلبه فى طلب الله . لهذا يرى بعض المفسرين أن هذا الإصحاح إنما يعبر عن " الجوع إلى الوطن " باعتباره الجوع إلى الهيكل ، وإلى الله رب الهيكل ، بعد ما تغرب الشعب طويلا ، ويبست نفسه ( قارن مز ٤٢: ١ ، ٦:١٤٣ ) .

وهى - النبوات - فى الوقت نفسه ، تتطلع خارج نطاق هذه الدوائر الضيقة ، إلى دائرة النعمة الأرحب والأوسع والأمجد ، إلى المسيح بجلاله وبهائه ، وملكه الروحى المجيد ، وإلى ميلاد كنيسته وقيامها عمودا وقاعدة للحق ، وشهادة للخلاص الأبدى الذى استكمل بصليب يسوع المسيح ، وساحة لحياة الفرح والابتهاج المقدس .

ففى الوقت الذى تترنح فيه الأمم ، تحت ضربات القضاء العادل ، نتيجة لانفصالها عن الله ، ترتفع كنيسة الله ، وتزدهر بقوة التصاقها بإلهها وتمسكها به . وفى الوقت الذى تنهار فيه الكنيسة اليهودية ، بعد الرفض المتبادل بينها وبين الله ، وتصبح قفرا موحشا ، تتأسس كنيسة الإنجيل ، وتزهر كالنرجس ، ويهزج أبناؤها فرحا وهم " يرون مجد الرب بهاء إلهنا " .

وهذه النبوات أيضا ، بالنسبة للنبى ، جاءت بمثابة البلسم لنفسه ، التى تفجعت - ولا شك - تعاطفا على الذين شجبهم، وحل بهم القضاء ( ص ٣٤ ) . فقد تجدد عنده الأمل بنجاح " دعوى صهيون " ، باعتبار أن الله سيتدخل فى الوقت المناسب لينزع الشر من إسرائيل ، ويخلص التائبين ، ويصون مدينته أورشليم ، ويحمى صهيون ، المرة تلو المرة ، حتى تصبح ملاذ إسرائيل الروحى ، ومنطلق الخلاص ، ومستقر ملكوت الله .

الفقر يزهر عد ١ ، ٢

• يشير الفقر ، أولا ، إلى يهوذا وأورشليم بعدما خربهما البابليون ، ومضى الشعب اليهودى إلى السبى . وتقدم النبوة وعدا بتحول هذا القفر إلى روض مزهر. وهو وعد استغرق سبعين عاما حتى تحقق . ولكنه جاء فى الوقت المناسب ليعزز إيمان المؤمنين ويقوى قلوب الودعاء وسط شعبه ، الذين أفزعتهم ولا شك إعلانات القضاء، فى الإصحاح السابق. لأن العدو الذى ساهم

١٠٣