صفحة 104
www.christianlib.com
٣- شددوا الأيادى المسترخية والركب المرتعشة ثبتوها. ٤- قولوا لخائفى القلوب تشددوا لا تخافوا. هوذا إلهكم. الانتقام يأتى. جزاء الله. هو يأتى ويخلصكم.
فى تخريب أدوم ، هو نفسه الذى سيذل يهوذا . والفارق أن خراب أدوم أبدى ، أما يهوذا فمرحلى . وبهذا الوعد تشدد المسبيون أثناء سبيهم ، لأن الذى وعد صادق .
• ويشير ، ثانيا ، إلى الأمم . فمن الثابت أنها عانت قرونا من الجهل الروحى ، والإفلاس الأدبى . وكانت ، فى المفهوم الروحى ، برية قاحلة ، خلت من ثمار القداسة والبر . وظلت على هذه الحال حتى أشرق الإنجيل فى ربوعها ، وبلغتها كلمة الخلاص . فاختبرت معنى الخصوبة والإزدهار والإثمار. ومعها الترنم والفرح ، الذى كان يمثل ظاهرة تصاحب قبول أبنائها للإنجيل ( أنظر أع ٨ : ٨ ، ٣٩ ؛ مز ٩٦ : ١١ ، ١٢ ؛ ٩٧ : ٣-٤ ) . وهم أيضا " يرون مجد الرب بهاء إلهنا " ، إذ جعل ذاته ظاهرا لهم ، فى ابنه الذى ارتفع بالصليب ليجذب إليه أنظار الجميع ، كما أعطاهم عيونا ترى مجده ، وقلوبا حساسة نقية تتأثر بهذه الرؤية المجيدة، وتستجيب لعملها(مت ٥ : ٨ ) . وقد ترتب على عمل النعمة العظيم هذا أن تضاعفت ثمار الأمم وفاقت ما كان للأمة اليهودية ، ممثلة بمناطق لبنان وكرمل وشارون ، المشهورة بخصبها ووفرة ثمارها وجمالها " يدفع إليه مجد لبنان . بهاء كرمل وشارون عد ٢ " . ولعل النبوة أرادت أن تؤكد كمال مجد وجمال كنيسة المسيح ، وتفوقها على الكنيسة اليهودية ، التى استوعبت فيها وتكملت بها فى كل شئ . ويتمتع أبناؤها بتعليم كامل، وسلام كامل ، وسعادة روحية تامة ، ومجد فى ختام رحلتهم وجهادهم .
أمر إلهى عد ٣ ، ٤
• واضح أن هذا أمر السيد الرب إلى نبيه ، كما فى إش ٤٠ : ١ . وهو أيضا أمره إلى جميع الأنبياء والمعلمين والمؤمنين ( قارن ١تس ٤ : ١٨ ) . وقد سجله النبى ليكون مرجعا ، ومصدر قوة للضعفاء والخائفين ، فى مواجهة الأزمات ، كالأزمة الأشورية . ولن سيعانون أهوال السبى البابلى فى المستقبل ، إذ يؤكد لهم أنه " يأتى " ويخلصهم .
ومضمون الأمر يمثل توصية رعوية ، من الدرجة الأولى ، هى بالنسبة للرعاة والمعلمين والقادة مسئولية لا يمكن النكوص عنها . بحيث لا يستنكفون من الضعفاء والخائفين ، أو يهملون أمرهم ، بل يقفون معهم قلبا وقالبا ، ويشددونهم ( قارن ١تس ٤ : ١٨ ، ٥ : ١٤ ، ١كو ٩ : ٢٢ ، رو ١٥ : ١ ) . أما بالنسبة للمؤمنين ، فهى مصدر تعزية وتشجيع لهم ، لما تنطوى عليه .
١٠٤