صفحة 106
www.christianlib.com
٦- حينئذٍ يقفز الأعرج كالإيل ويترنم لسان الأخرس لأنه انفجرت في البرية مياه وأنهار في القفر⁽¹⁾. ٧- ويصير السراب أجما والعطشة ينابيع ماء. في مسكن الذئاب في مربضها دار للقصب والبردى.
وعند ما جاء في ملء الزمان ، كان التغيير الأعظم والأوسع نطاقا . وتمت معجزات لا حصر لها و " أشياء أخرى كثيرة صنعها يسوع إن كتبت واحدة واحدة فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة يو ٢١ : ٢٥ " .
إن إشعياء يتكلم هنا عن المسيا . والسيد ذاته أشار إلى نبوته هذه ليؤكد أنه المسيا المنتظر ( مت ١١ : ١-٥ ) ، عندما أرسل يوحنا يسأله إن كان " هو الآتى أم ننتظر آخر " . فجاءه الجواب ، بشهادة النبوات ، وبشهادة الآيات والمعجزات ، أنه هو ، ولن يكون هناك آخر . فهو " الألف والياء البداية والنهاية رؤ ١ : ٨ " .
ومعجزات الشفاء التي أجراها السيد المسيح لم تكن أعمالا استعراضية ، بل هي تلقائية ، ومن صميم قدرته ، وتعبر عن عمق حبه للبشرية ، وما كان منها لعلاج الجسد ، كان بمثابة تأكيد أن الأصل في جسد الإنسان أن يكون سليما متكاملا. فإذا كان به نقص أو عجز ، فلكي " تظهر أعمال الله فيه يو ٩ : ٣ " .
على أن ما أحدثه السيد في النفوس من تغيير ، يتفوق في دلالاته على معجزات الأجساد . إذ حررها من أغلالها الأدبية والروحية ، وأنار القلوب والبصائر " عيون العمى " ، معطيا إياها القدرة على فهم أسرار الله والسماء ( أع ٢٦ : ١٨ ) ، وطهر مسالك السمع " الآذان الصم " لتسمع بيسر ووضوح كلمات الحياة . وحول العاجز الكسيح " الأعرج " ليقفز كالإيل . ذلك الحيوان الطاهر ، ويأخذ في الحياة مسالك مستقيمة . وأطلق " اللسان الأخرس " من عقاله ، ليتكلم بالنغم ويسبح بترنم.
بل إن التغيير يأخذ أبعادا أعمق وأجل ، إذ تحدث تفجيرات في أعماق النفس ، ليحررها من الجدب والقحط ، وتصير " كجنة ريا إش ٥٨ : ١١ " ، لأنه تنفجر " في البرية مياه وأنهار في القفر . ويصير السراب أجما والعطشة ينابيع ماء عد ٧ " .
صحيح أن المقصودين بالإشارة إلى هذا التغيير " الجغرافي " هم المسبيون ، حال انطلاقهم في طريق العودة . فالصحراء الفاصلة بين بابل وفلسطين ، ( بادية الشام ) ، قاسية بجفافها الذي قد يقتل بالعطش ، وسرابها الذي
(١) يفسرهما "الألفيون" على أنهما يشيران إلى العصر الألفي (في المجئ الثاني للسيد المسيح) ، مع أن السيد أكد أنهما يشيران إليه في مجيئه الأول (مت ١١ : ٤-٦).
١٠٦