انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

٨- وتكون هناك سكة وطريق يقال لها الطريق المقدسة. لا يعبر فيها نجس بل هى لهم. من سلك فى الطريق حتى الجهال لا يضل.


يخدع ويضلل وقد يقتل أيضا . فكانت لهم هذه الكلمات الإلهية ، وهم فى سبيهم ، تخامرهم الشكوك وتستبد بهم المخاوف ، لتؤكد لهم أن الرب فى لطفه لن يتخلى عنهم ، وسيؤمن لهم طريق العودة ، بحيث لا يلحقهم ضرر من الجدب أو السراب .

ولكن انفجار المياه فى البرية يشير إلى شئ أعظم ، إلى نفس الشئ الذى كان يرمى إليه السيد المسيح ، عندما قال " من آمن بى كما قال الكتاب تجرى من بطنه أنهار ماء حى ( يو ٧ : ٣٨ ) : أى إلى انسكاب الروح القدس ( أنظر يو ٧ : ٣٩ ) .

وهذا ما أشار إليه إشعياء صراحة حين قال " إلى أن يسكب علينا روح من العلاء فتصير البرية بستانا إش ٣٢ : ١٥ " . فالبرية لن تتحول إلى بستان حتى ينسكب الروح ، الذى يرمز إليه النبى هنا بالماء ( عد ٦ ، ٧ ) ، وهو ما يتفق مع ما أعلنه السيد المسيح ذاته ( أنظر يو ٧ : ٣٨ ، ٣٩ ) . وتم هذا الوعد عندما حل الروح القدس على الأمم ( البرية / قارن رو ١١ : ١٧ ) ، الذين سمعوا الكلمة ( أنظر أع ١٠ : ٤٤ ، ٤٥ ) ، الأمر الذى أثار دهشة الذين من الختان ، دهشة من يرى القفر يتفجر بالماء فجأة .

والعصر المسيانى ، عند إشعياء ، عصر مياه جارية " أسكب ماء على العطشان وسيولا على اليابسة . أسكب روحى على نسلك ( إش ٤٤ : ٣ ، وأيضا إش ٤ : ١٧ - ٢٠ ، ٤٣ : ١٨ - ٢٠ ) . وهذه المياه فاضت فى أعماق مؤمنى العهد الجديد ، وفاضت - وتفيض - من بطونهم . وتفجرت فى برية الإنسانية المجدبة ينبوعا فائضا من النعمة ، فغيرت وجه التاريخ الروحى للبشرية :

• " فالمعطشة " ، أى النفوس المجدبة ، صارت " ينابيع ماء " . وبعدما كانت مأوى للذئاب ، التى تفضل المناطق الجافة القائظة ، أصبحت " دارا للقصب والبردى " اللذين يحتاجان لماء كثير. أى صارت مثل شطآن النيل الخصيبة ( قارن إش ١٨ : ٢ ) . وتهيأت للزراعة والإنتاج الوفير . وهذه صورة مجازية جميلة تصور عمل الروح القدس ورسالة الإنجيل فى النفوس التى تنفتح عليهما . وهذا ما آلت إليه الأمم فعلا بعدما كانت مجدبة ، ومأوى للأضاليل والفساد والعبادات الوثنية ( قارن رؤ ١٨ : ٢ ) .

• و " يصير السراب أجما " (١) ، فبعمل الروح القدس وبنعمة الإنجيل يتبدد


(١) والسراب فى الأدبيات الشرقية يمثل الطبيعة المحيطة الكامنة فى المتعلقات الأرضية ، وزيف الخيرات الزمنية. وهو لهذا يوحى للعاقل أن يسعى وراء الجوهر والقيم الإنسانية السامية ، لعائدها الأصيل والملموس أدبيا ونفسيا.

١٠٧