صفحة 108
www.christianlib.com
٩- لا يكون هناك أسد. وحش مفترس لا يصعد إليها. بل يسلك المفديون فيها.
كل ما يخدع ويضلل ، كالسراب ، لتأخذ مكانه حقائق راسخة مرشدة ، وينابيع خير صافية . مثلما تحولت طقوس الأمم الوثنية وتعاليمها ، التي كانت كالسراب ، تفتقر إلى الماء الذى يروى ويجدد ويحيى ، إلى طقوس وممارسات وعقائد مستنيرة ومضيئة ، تجدد الطبيعة الإنسانية ، وتمنح الخلاص والشفاء .
الطريق الملكية ونهايتها عد ١٠٨
وإلى جانب التغييرات الرائعة ، توجد أيضا ضمانات كريمة ، تتمثل في طريق ملوكية ، تتوفر فيها كل أسباب الأمان والطمأنينة . والذى يعرف أخطار السفر والتنقل ، فى الأزمنة الغابرة ، وخاصة عبر الصحارى ، يقدر استعمال إشعياء للطريق الآمن مجازيا ، ليعبر بذلك عن أساسيات وامتيازات روحية للمؤمنين . ويعطى ، فى الوقت نفسه ، رسالة طمأنينة للمسبيين في بابل ، يؤكد لهم فيها أن الرب سيرافقهم فى طريق عودتهم ، ويذلل لهم كل العقبات ، ويزيل كافة الأخطار ( قارن إش ٥٢ : ١٢ ) ، مثلما سبق وأخرجهم من مصر ، وقادهم بنجاح إلى أرض الموعد .
ولقد أشار النبي إلى هذه الطريق ، إشارة سريعة ، في الإصحاح الثلاثين " وأذناك تسمعان كلمة خلفك قائلة هذه هى الطريق اسلكوا فيها إش ٣٠ : ٢١ " . ويعود يذكرها هنا ، ويذكر طبيعتها وامتيازاتها بكل وضوح وتفصيل ، ليستكمل بها تزويد المؤمنين باحتياجاتهم الروحية ، وهم في رحلتهم في برية العالم ، متجهين إلى وطنهم السماوى .
ويعرف المسيحى ، فى نور العهد الجديد ، أن هذه الطريق قد كرسها لنا يسوع المسيح بجسده ( عب ١٠ : ٢٠ ) ، بل إنه هو " الطريق والحق والحياة يو ١٤ : ٦ " . وقد فتحت " للعبور " منذ اللحظة التي قال فيها السيد المسيح " قد أكمل " وهو معلق على الصليب .
وهى " الطريق المقدسة عد ٨ " ، لأنها معبدة بالبر ، ومرقمة بالقداسة ، ولهيب سيف يحرسها ( قارن تك ٣ : ٢٤ ) . وهى طريق وحيدة ، وذات اتجاه واحد . و " ليس أحد يأتى إلى الآب إلا بها " - بيسوع ، الذي ليس بغيره الخلاص ( أع ٤ : ١٢ ) .
١٠٨