صفحة 109
www.christianlib.com
١٠- ومفديو الرب يرجعون ويأتون إلى صهيون بترنم وفرح أبدى على رؤوسهم. ابتهاج وفرح يدركانهم. ويهرب الحزن والتنهد.
وهى طريق خاصة ، طريق الحياة الطاهرة المنتصرة ، لا يستطيع أن " يعبر فيها نجس " . والنجس هو من لم يغتسل من خطاياه بدم المسيح . ولم يتغير عن شكله بعمل الروح القدس . وهى طريق " الاعتزال والفرز " ، باعتبار أن الذين يعبرون فيها هم الذين هربوا من نجاسات العالم الشرير . وهم " المفديون عد ٩ " الذين فداهم الرب يسوع المسيح - فداهم من آثامهم ( قارن مز ٨:١٣٠ ) ، وفداهم بالحق والبر ( قارن إش ٢٧:١ ) .
وهى طريق مرسومة ومحددة ، يوجه السائرون فيها بقوة وحكمة إلهيتين ( قارن خر ٢١:١٣ ، ١٣:١٥ ) . من سلك فيها " حتى الجهال لا يضل عد ٨ " ، لأنه يحيا حياة التسليم ، وقد أسلس قيادته للفادى ، وحظى بفطنة روحية .
وهى طريق مأمونة " فوحش مفترس لا يصعد إليها " ، لأنها مرتفعة جدا يعجز عن ارتقائها . و " لا يكون هناك أسد " ، فهو يخاف من النار ، والرب " سور نار " حول السالكين فيها ( زك ٥:٢ ) . وكلاهما - الوحش والأسد - رمزان لقوى الاستعباد والافتراس . ومع أن العالم عجاج حولها ، فالسلام المقدس يملأ السالكين فيها ، وتسكن الطمأنينة في وجدانهم ( إر ١٦:٦ ) .
" ومفديو الرب عد ١٠ " ليسوا فقط المسبيين في بابل . والذين يؤكد لهم وعده بعودتهم إلى صهيون ، بل وكل الذين سبتهم الخطية ، ورسفوا في أغلالها . وهم " يرجعون " من أرض العبودية. وقد تحررت واستنارت قلوبهم ، ومسحهم الرب " بدهن الابتهاج مز ٧:٤٥ " . مسح رؤوسهم بالدهن فارتوت نفوسهم ( مز ٥:٢٣ ) . وصارت لهم مسحة من القدوس ( ١يو ٢٠:٢ ) ، تميزهم كأكاليل فخار ونصرة . و " يأتون " إلى صهيون الروح ، كنيسة الله ، غصونا في الكرمة الحقيقية، وأعضاء في جسد المسيح . وينطبق هذا على " البقية " من اليهود الذين قبلوا المسيح ، وعلى الأمم الذين " رجعوا " إليه من العالم .
وهم ينطلقون في طريق الأبدية هذه " بترنم وفرح أبدى على رؤوسهم " ، باعتبار الفرح من أجمل سمات المفديين . وسيدركهم " الابتهاج والفرح " ، كأنه يسعى إليهم ركضا ، وعندئذ " يهرب الحزن والتنهد " ، اللذان هما من سمات العالم الحزين ، حين تنتهى بهم الطريق إلى صهيون ، وإلى " مدينة الله الحى أورشليم السماوية وإلى ربوات هم محفل ملائكة عب ٢٢:١٢ " ، وإلى المجد ( ١بط ٤:١ ، ٥ ) .
١٠٩