صفحة 110
www.christianlib.com
الإصحاح السادس والثلاثون
١ - وكان في السنة الرابعة عشر(١) للملك حزقيا أن سنحاريب ملك أشور صعد على كل مدن يهوذا الحصينة وأخذها.
جاءت الإشارة إلى محتوى هذا الإصحاح ، والاصحاحات الثلاث التالية له ( ص ٣٦ - ٣٩ ) ، فى الإصحاح الثانى والثلاثين من سفر أخبار الأيام ، " وبقية أمور حزقيا ومراحمه ها هى مكتوبة فى رؤيا إشعياء بن آموص أى ٣٢: ٣٢ " . كما تضمنته ثلاث إصحاحات من سفر الملوك الثانى ( ص ١٨ - ص ٢٠ ) .
ومحتوى الإصحاحين ٣٦، ٣٧ عبارة عن سرد تاريخى للحدث الذى تنبأ عنه النبى قبل وقوعه بحوالى ثلاثين عاما ، كما جاء فى إش ٨: ٥-١٠ . وتكررت الإشارة إليه فى مواقع أخرى من السفر ، مثل ( ١٠: ١٢ - ١٩؛ ٣٤ ، ٣٣: ١٤ - ٢٤، ٢٥ - ٣٠؛ ٣١: ٨، ٩ ) ، والذى يعتبر بحق واحدا من أعظم معجزات العهد القديم . كما يجسد ، فى شخص حزقيا ، طبيعة العلاقة المتبادلة بين المؤمن وإلهه ، وارتباط الغلبة بالتصاق المؤمن به وأمانته معه .
والغزوة الأشورية المذكورة هنا ( عد ١ ) هى الثانية لسنحاريب . أما الأولى فانتهت بإعلان حزقيا خضوعه ، ودفع ما فرض عليه من جزية ثقيلة ( ثلاثمائة وزنة من الفضة وثلاثين وزنة من الذهب ٢مل ١٨: ١٣-١٦ ) . وكان المفروض أن يلتزم سنحاريب بميثاق عدم الاعتداء ، ولكنه شأن الطغاة ، نكث العهد ، وعاد بعد ثلاث سنوات لمهاجمة يهوذا ، بكل البطش والقسوة ، بحجة تمرد حزقيا و" نيته " عدم دفع الجزية ! ويذكرنا هذا بما كان يفعله هتلر ، طاغية التاريخ الحديث ، الذى كان يعقد مواثيق عدم الاعتداء لينكثها فعلا هذا مع بولندا وروسيا وغيرهما ، حتى هشمته أطماعه وعدم أمانته .
ويتضح من رسالة سنحاريب التهديدية ، التى وجهها إلى حزقيا الملك ، بواسطة ربشاقى(٢) ، أنه لم يندفع فى غزوه ليهوذا بدوافع عسكرية وسياسية وحسب ، بل وبرغبة عارمة فى تحدى " يهوه " إله يهوذا ، باعتباره بمستوى آلهة الأمم الأخرى ، التى سقطت تحت سنابك جنده ( إش ٣٦: ١٨-٢٠ ) ،
(١) ملك حزقيا بعد ما حكم كل من يوثام وآحاز ست عشرة سنة. وهذه السنة هى السادسة والأربعين منذ سجل النبى رؤياه (ص٦) ، وبعدها بثلاث سنوات كانت سنة سبت السبوت (٤٩) ، تليها سنة اليوبيل .
(٢) هو الترجمة العبرية للاسم الأشورى "رابسان" ، ويترجمه البعض على أنه رئيس الضباط. وإن كان المرجح أنه لقب مدنى ، ويترجم برئيس السقاة.
١١٠