انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

٤- فقال لهم ربشاقى قولوا لحزقيا . هكذا يقول الملك العظيم ملك أشور. ما هو هذا الاتكال الذى اتكلته. ٥- أقول إنما كلام الشفتين هو مشورة وبأس للحرب. والآن على من اتكلت حتى عصيت على. ٦- إنك قد اتكلت على عكاز هذه القصبة المرضوضة على مصر التى إذا توكأ أحد عليها دخلت فى كفه وثقبتها. هكذا فرعون ملك مصر لجميع المتوكلين. ٧- وإذا قلت لى. على الرب إلهنا اتكلنا. أفليس هو الذى أزال حزقيا مرتفعاته ومذابحه وقال ليهوذا ولأورشليم أمام هذا المذبح تسجدون.

خطابان سياسيان عد ٤ - ٢٠

أخذ ربشاقى زمام المبادرة ، ووجه خطابين سياسيين بلسان سيده ، الأول لمندوبى حزقيا ، عبارة عن رسالة " محبطة " ، عليهم نقلها إلى ملكهم . والثانى رسالة " مثيرة ومهيجة " لشعب يهوذا .

جمع الخطاب الأول ( عد ٤-١٢ ) ، شأن الخطب السياسية ، حقائق وأكاذيب. وقد لويت الحقائق لخدمة هدفه ، وتبجحت الأكاذيب لتصيب مرماها . واستهله ربشاقى باحتقار متعمد لحزقيا الملك ، حين دعاه اسما مجردا دون لقب أو تكريم ، وأضفى التعظيم على سنحاريب ملكه .

وتمثلت الحقيقة ، فى خطابه ، فى لغة الاستهجان التى استهجن بها محاولة يهوذا " الغبية " الاتكال على مصر ، وغير مصر . فاتفق فى ذلك مع رأى إشعياء ( إش ٧:٣٠ ) ، الذى كان يعبر عن موقف إلهه فى هذا الصدد ، وإن اختلف المنطلقان ، فالأول سياسى عسكرى ، والثانى إيمانى عقيدى يقوم على أساس أنه " باطل هو خلاص الإنسان مز ١١:٦٠ " .

وهاجم سنحاريب مصر بعنف ، مشبها إياها " بقصبة مرضوضة عد ٦ " هشة ، وإن بدت للمخدوع " عكازا " قويا يستند عليه . وكان موضوعيا فى تقييمه لقوة مصر فى ذلك الوقت . فقد ضربها سرجون الأشورى ضربة موجعة ، وزاد ترهاقه من ضعفها حين سعى لمساعدتها ضد أشور. وهجومه ضد مصر يمثل فى الواقع جزءا من الصراع أو المنافسة التاريخية بين القوتين ، اللتين تمثلان جناحى " الهلال الخصيب " الشرقى والغربى . ذلك أن السيطرة على المنطقة بواسطة أحدهما يتوقف على ضعف الثانى أو السيطرة عليه ، أو احتوائه .

وتمثلت أكاذيبه فيما ادعاه ضد حزقيا ، باعتبار أنه خرج عن طاعة الله ، فأزال مرتفعاته وهدم مذابحه ، وأرغم شعبه على السجود لغيره ( عد ٧ ) ! وهو إما أنه تعمد الكذب ، كسيده إبليس البارع فى تصوير الحق باطلا ، والباطل حقا ، مستعينا حتى بالكتب المقدسة فى محاولاته ( قارن مت ٥:٤ ) .

۱۱۲