صفحة 113
www.christianlib.com
٨- فالآن راهن سيدى ملك آشور فأعطيك ألفى فرس إن استطعت أن تجعل عليها راكبين. ٩- فكيف تردون وجه وال واحد من عبيد سيدى الصغار وتتكل على مصر لأجل مركبات وفرسان. ١٠- والآن هل بدون الرب صعدت على هذه الأرض لأخربها. الرب قال لى اصعد إلى هذه الأرض وأخربها. فقال ألياقيم وشبنه ويوآخ لربشاقى كلم عبيدك بالآرامى لأننا نفهمه ولا تكلمنا باليهودى فى مسامع الشعب الذين على السور.
أو أنه تعلم ، أو تأثر بإسرائيليين ادعوا عبادة " الله " فى صور من العبادة الوثنية ، وكانوا يعتبرون حزقيا رجلا عديم الاحترام ومحطما للأيقونات ، أو المتعصب الذى يعتقد أنه وحده يملك الحق المطلق . ومهما كان الأمر فقد استهدف أن يجرد حزقيا من نزاهتة وأمانته الدينية ، ويشكك شعبه فيه ، ويضرب إسفينا بين الاثنين ، من أجل زعزعة الجبهة الداخلية وتمزيقها . وهو ما نسميه اليوم بالحرب النفسية .
وتمادى فى الكذب فادعى أن الله الذى أزال حزقيا مذابحه هو الذى أرسله فى مهمة "مقدسة"(١) ليدمر أرض يهوذا "الرب قال لى اصعد عد ١٠ " . كأنما لينتقم له من " خيانات " حزقيا ، ومن عناد شعبه . وكأن الله قد باعهم ، وترك مصيرهم النهائى فى يده . وهذا نموذج من لغة الأنبياء الكذبة ، وادعاءات " المضل والضد للمسيح ٢يو ٧ " .
وعاد إلى التنديد بضعف يهوذا العسكرى فى سخرية قاسية ، و" راهن " على أن حكام يهوذا لو حاولوا فلن يجدوا فى أرضهم ألفى محارب من الذين يجيدون ركوب الخيل ، والمدربين على أعمال الفروسية ( عد ٨ ) . وهو صادق فى هذا التصوير . فالافتقار إلى المركبات الحربية والفرسان هو الذى دفعهم للتحالف مع مصر ( عد ٩ ) . وهم لهذا أعجز من أن " يردوا وجه وال واحد " من ولاة إمبراطوريته المترامية الأطراف ، مهما صغر شأنه . فما بالهم لو هاجمهم بنفسه !
ولما رجا ألياقيم وشبنه ويوآخ ربشاقى أن يكف عن مخاطبتهم باللغة العبرية " باليهودى " ، ويكلمهم بالآرامية ، التى يجهلها الشعب . حماية لنفسية الشعب ومعنوياته ، سخر منهم ، وكشف عن استراتيجيته لحرب الأعصاب ، مؤكدا أنه يريد أن يصل إلى الشعب ، " إلى الرجال الجالسين على السور ليأكلوا عذرتهم ( فضلاتهم الآدمية ) ويشربوا بولهم عد ١٢ " ، حتى ينهار تماما ، ويعجز عن أية مقاومة ، ويسقط لقمة سائغة فى يد سيده .
(١) اعتقد كثيرون من الملوك الوثنيين أنهم مرسلون من قبل آلهتهم ، فنحاو ملك مصر قال " والله أمر بإسراعى (٢أى ٣٥: ٢١) . ولسرحون فى قصره ، تظهر صورة معود فى قرص مجنح فوق رأسه " ، باعتباره يناصرہ .
١١٣