انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

١٢- فقال ربشاقى هل إلى سيدك وإليك أرسلنى سيدى لكى أتكلم بهذا الكلام. أليس إلى الرجال الجالسين على السور ليأكلوا عذرتهم ويشربوا بولهم معكم. ١٣- ثم وقف ربشاقى ونادى بصوت عظيم باليهودى وقال. اسمعوا كلام الملك العظيم ملك أشور. ١٤- هكذا يقول الملك. لا يخدعكم حزقيا لأنه لا يقدر أن ينقذكم. ١٥- ولا يجعلكم حزقيا تتكلون على الرب قائلا إنقاذا ينقذنا الرب. لا تدفع هذه المدينة إلى يد ملك أشور.

وتوجه الخطاب الثانى ( عد ١٣ - ٢٠ ) إلى الشعب مباشرة ، فى لغة حاسمة مثيرة . وأهم ما تضمنه :

١ ) حضا علنيا على الثورة ( عد ١٤ - ١٦ ) . فهو يطلب من الشعب أن يتمرد على ملكه " لا تسمعوا لحزقيا " ، باعتبار هذا هو مخرجهم الوحيد من الأزمة ، وسبيلهم إلى النجاة .

٢ ) عناصر تحريضية ، ويأتى على رأسها اتهام حزقيا بخداع شعبه ، والتغرير به . وبأنه يقحم اسم الرب " مدعيا " أنه سينقذه ، ويحمى مدينته ، كى يدفعه - الشعب - إلى المزيد من التضحيات التى لا طائل من ورائها . فالملك لا يملك القوة ، وإلهه ليست لديه القدرة . والدليل على ذلك واضح ، فقد اكتسحت جيوش الملك " العظيم " الحدود والمدن ، وها هى تحاصر العاصمة ، ولا مفر من سقوطها .

والتشكيك فى قدرة الله وأمانته ليس جديدا ، فهو الذى فتح أبواب الجحيم على مصراعيه منذ السقوط . وهو دائما مدخل عدو الخير لجر الإنسان إلى معركة غير متكافئة ، بعد تجريده من حصانته الروحية . وسقط فيه آحاز ، ملك يهوذا ، علانية ، وفى نفس المكان - قناة البركة العليا - ليبرر اتكاله على قوى خارجية - على أشور ذاته ( إش ٧ : ١٢ ) .

ويضيف ربشاقى عنصرا تحريضيا آخر ، يشكك فى قدرة الله ، باعتباره لا يختلف عن آلهة حماة (١) وأرفاد (٢) وسفروايم (٣) التى عجزت عن حمايتها ، فسقطت فى يد سيده . بل إن السامرة ، والتى تؤمن بإله حزقيا ، قد سقطت سقوطا مريعا . ويتساءل فى خبث " من من كل آلهة هذه الأراضى أنقذ أرضهم من يدى حتى ينقذ الرب أورشليم عد ٢٠ " ؟ إنه يروعهم ، ويدمر أعصابهم ، ويسد منافذ الأمل فى وجوههم ، حتى ينساقوا بسهولة لإغراءاته ، ويقبلوا عروضه الخيانية .


(١) فتحها سرجون الأشورى ، وأخذ ملكها إلى بلاده وأحرقه. ونقل أهلها سبايا إلى أشور ، وأحل محلهم أشوريين.

(٢) قريبة من حماة ، وكانت متحدة معها ، فشاركتها مصيرها.

(٣) مدينتان بهذا الاسم كانت إحداهما على الضفة اليمنى لنهر الفرات ، والثانية على ضفته اليسرى.

١١٤