صفحة 115
www.christianlib.com
١٦ - لا تسمعوا لحزقيا. لأنه هكذا يقول ملك أشور. اعقدوا معى صلحا واخرجوا إلى وكلوا كل واحد من جفنته وكل واحد من تينته واشربوا كل واحد ماء بئره. ١٧ - حتى آتى وآخذكم إلى أرض مثل أرضكم أرض حنطة وخمر أرض خبز وكروم. ١٨ - لا يغرنكم حزقيا قائلا الرب ينقذنا. هل أنقذ آلهة الأمم كل واحد أرضه من يد ملك أشور. ١٩ - أين آلهة حماة وأرفاد. أين آلهة سفروایم. هل أنقذوا السامرة من يدى. ٢٠ - من من كل آلهة هذه الأراضى أنقذ أرضهم من يدى حتى ينقذ الرب أورشليم من يدى.
٣) وعناصر تحريضية فى صورة إغراء قوى . فهو يحاول إقناع الشعب وقياداته بأن يعقدوا صلحا معه ، من وراء الملك ، الذى لا خير من ورائه . وبهذا يتجنبون مصير جيرانهم . وبدلا من أن " يأكلوا عذرتهم ويشربوا بولهم " ، يأكل " كل واحد من جفنته وكل واحد من تينته ( ويشرب ) ماء بئره عد ١٦ " . وهذه دفعة قوية نحو التمرد ، يستعين فيها بإثارة حب الذات ، وغريزة حب البقاء الفردى على حساب الأرض والمقدسات والعزة الوطنية . وبتزيين المزايا الكبيرة التى ستتحقق لهم لو قبلوا عرضه . وهذا من أحابيل عدو الخير القديمة / الجديدة . وفى وقتنا الحاضر توجد جماعات قد انصاعت تماما لعروضه ، وتتعبد له دون مواربة ، باعتباره القادر على تحقيق رغباتها ( قارن ٢ أى ٢٣:٢٨ ) .
ثم يضيف عرضا أكثر إغراء . فسنحاريب يعدهم بأن يأتى ويأخذهم " إلى أرض .. أرض حنطة وخمر أرض خبز وكروم عد ١٧ " . وتكتمل المؤامرة. فلقد سعى إلى فصلهم ذهنيا ونفسيا وروحيا عن إلههم ، وعن ملكهم الذى كان رجلا يخاف الله . والآن يريد فصلهم عن أرضهم ومقدساتهم . أى نزعهم من جذورهم جملة وتفصيلا . وهذه دائما غاية الحرب المعلنة ضد أولاد الله ، وكنيسة الله ، على مدى العصور .
وهذا النوع من الانفصال يعادل التهلكة . فالجندى الذى ينفصل عن قاعدته وقيادته ، وتضل قدماه ، يجد نفسه فى حقل ألغام ، أو وسط خطوط العدو ، حيث ينتظره موت محقق . وبالمثل ، فإن عابر الصحراء الذى ينفصل عن قافلته ، تستقبله مجاهل الصحراء وأخطارها ، وتبتلعه . ولهذا تحدى بولس الرسول كل عوامل الانفصال ، التى قد تحاول فصله عن المسيح ( رو ٨ : ٣٥ ) ، لأنه يعلم ماذا ينتظر المؤمن ، لو انفصل عن مصدر حياته ، ومقر أمنه .
١١٥