صفحة 116
www.christianlib.com
٢١- فسكتوا ولم يجيبوا بكلمة لأن أمر الملك كان قائلاً لا تجيبوه. ٢٢- فجاء ألياقيم بن حلقيا الذى على البيت وشبنه الكاتب ويوآخ بن آساف المسجل إلى حزقيا وثيابهم ممزقة فأخبروه بكلام ربشاقى.
الجواب عد ٢١ ، ٢٢
” فسكتوا “ ، وكان سكوتهم أبلغ من الكلام ، أبلغ من أى كلام فى هذا الموقف ، الذى انطلقت فيه قذائف جهنمية من الخبث والتآمر ، والتجديف المقيت على كل ما هو مقدس عندهم .
لقد ماجت صدورهم بغضب مكبوت ، وهاجت لواعج الأسى فى أفئدتهم المكلومة ، ولكنهم كتموا غيظهم ، ولم يتفوهوا بكلمة حسب ” أمر الملك “ ، الذى توهم العدو أنه قادر على دفعهم إلى شق عصا الطاعة عليه ، أو خيانته . فكانت طاعتهم لملكهم ، بالصمت ، أبلغ من أى قول أو خطاب .
وإن كان السكوت من ذهب ، فى وقته المناسب ، فهو حكمة عندما يتجاوز الأحمق كافة الحدود ( قارن مت ٢٦: ٦٣ ) . وهو طوق نجاة فى الزمن الردئ ( عا ٥: ١٣ ) . ودرع وقاية ضد الانجذاب إلى حوار عبثى أو حوار ملغم . وهو من الإيمان الحى لمن عرفوا الرب ، وصدقوا مواعيده ، ويؤمنون أنه ” .. جبار .. يخلص .. يسكت فى محبته صف ٣: ١٧ “ ، يحارب عنهم وهم يصمتون ( خر ١٤: ١٤ ) .
لقد تعلموا السكوت ، إذن فى مدرسة الإيمان . وعرفوا أيضا أن يمزقوا ثيابهم الرسمية المزركشة احتجاجا وتفجعا . وكأنهم يمزقون الصمت بما هو أبلغ ، ليكون صفعة مدوية على وجه العدو المتجرف . فى الوقت الذى فيه ينسكبون تواضعا وخضوعا ( قارن يش ٧: ٦ ، أى ١: ٢٠ ) ، وتسليما لمن يقضى بعدل ( ١بط ٢: ٢٣ ) .
إن نصرتنا على العدو تبدأ من اللحظة التى فيها نطيع تعاليم الرب ووصاياه ، بقدر ما يحاول هو أن يصدنا عنها . وأن نزداد إخلاصا لإلهنا ، بقدر ما يسعى إلى تحريضنا على التمرد عليه أو عصيانه . وأن نغار على الاسم الحسن أضعاف احتقاره أو إهانته له . وأن نتباهى به ، وبنسبتنا إليه كلما عيرنا به . فإذا قال ” ما حبيبك من حبيب حتى تحلفينا به نش ٥: ٩ “ ، عددنا صفاته السامية التى لا تقع تحت حصر .
١١٦