انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

٣٠- وهذه لك العلامة. تأكلون هذه السنة زريعا وفى السنة الثانية خلقة وأما السنة الثالثة تزرعون وتحصدون وتغرسون كروما وتأكلون أثمارها.

وخَزْم الأنف ، أو وضع الخزامة فى الأنف ، يعنى الإذلال والتسخير ، وهذا ما استحقه سنحاريب . وكان من عادة الأشوريين وضع الخزامة فى الشفة السفلى ، أما البابليون فكانوا يضعونها فى الأنف .

لكم تكرر هذا الحوار ، على طول التاريخ البشرى ، مع طغاة ومغامرين تجاوزوا دورهم ، أو حاولوا ذلك ، وخربوا ودمروا ، وأذاقوا الشعوب ألوان العذاب والهوان ، وظنوا أنهم سادة أنفسهم ، يكتبون التاريخ بإرادتهم ، ووفقا لبرنامجهم ، وأنهم بمنأى من أى حساب ، وبمأمن من أى عقاب ، حتى توضع الخزامة فى أنوفهم ، ويواجهوا مصيرهم صاغرين . فيدركون أن فوق العالى أعلى ، وأن الله لهم بالمرصاد .

وها هو الرب يقلب خطط أشور رأسا على عقب ، فيقول " لا يدخل هذه المدينة ولا يرمى هناك سهما ولا يتقدم عليها بترس.. عدد ٣٣" ويكرر وعده "إلى هذه المدينة لا يدخل عد ٣٤" ، ليطمئن قلب حزقيا ، وقلوب الودعاء والمتقين.

بل إنه " فى الطريق الذى جاء فيه يرجع " ، أى إلى نينوى ، وليس إلى مصر ، كما توهم ، بعد الاستيلاء على يهوذا ، وتحويلها إلى قاعدة يقفز منها إلى جيرانها فى الجنوب والجنوب الشرقى .

ويتوج الرب هذا الخلاص العظيم بصور أخرى من مراحمه الغنية ، تكون لحزقيا وللشعب " علامة " محبة وتحنن ، وترتبط بأمرين حيويين هما الخبز والحرية :

(أ) فإذا كان الأشوريون قد نهبوا المحاصيل ، وأتلفوا الزراعات ، فلن يسلم الرب أبناء شعبه للجوع ، بل يأكلون " هذه السنة زريعا عد ٣٠ " ، أى ما ينمو من تلقاء نفسه ، أو دون حاجة إلى بذار ، ربما من بواقى الحصاد السابق . وبهذا تحل مشكلة عدم وجود البذور ، وقلة الأيدى العاملة التى تفلح الأرض . وفى السنة الثانية يأكلون " خلقة " ، فهى السنة السابعة التى فيها سبت الأرض فلا تزرع ولا تحصد . وعندما تستقر الأمور ، وتعود أوضاع البلاد إلى طبيعتها ، فى السنة الثالثة ، ففيها " تزرعون وتحصدون وتغرسون كروما وتأكلون أثمارها" . وهذه من بركات السلام (١)


(١) يرى بعض المفسرين أن " العلامة التى أعطاها الرب باليوبيل وقانونه ، فيما يتعلق بالأرض والزرع والحصاد ( لاويين ص ٢٥ ) . وأنها جاءت فى سنة السبوت السبعة ، حين لا يكون زرع أو حصاد ( لا ٢٥ : ٤-٥ ) . وتليها السنة الخمسون ، سنة اليوبيل التى ينادى فيها بالعتق للجميع ( لا ٢٥ : ١٠ ) . لهذا كان وعد الرب بعودة الناجين ، فهى السنة التى يعود فيها الشعب إلى حريته ، ويعود الكل إلى ملكه وعشيرته ، وتستريح الأرض ، ولا تقع تحت سلطة غريب أممى .

١٢٣