صفحة 124
www.christianlib.com
٣١- ويعود الناجون من بيت يهوذا الباقون يتأصلون إلى أسفل ويصنعون ثمرا إلى فوق. ٣٢- لأنه من أورشليم تخرج بقية وناجون من جبل صهيون. غيرة رب الجنود تصنع هذا. ٣٣- لذلك هكذا يقول الرب عن ملك أشور. لا يدخل هذه المدينة ولا يرمى هناك سهما ولا يتقدم عليها بترس ولا يقيم عليها مترسة. ٣٤- فى الطريق الذى جاء فيه يرجع وإلى هذه المدينة لا يدخل يقول الرب. ٣٥- وأحامى عن هذه المدينة لأخلصها من أجل نفسى ومن أجل داود عبدى. ٣٦- فخرج ملاك الرب وضرب من جيش أشور مئة وخمسة وثمانين ألفا. فلما بكروا صباحا إذا هم جميعا جثث ميتة.
٢) وإذا كان الأشوريون قد قتلوا من قتلوا ، وسبوا جماهير غفيرة ، وشتتوا آخرين ، فسيعود المسبيون والمشتتون ، وهم " الناجون من بيت يهوذا عد ٣١ " ، يعودون إلى أرضهم ، وقد تحرروا من القيود والخوف ، يعودون إلى جذورهم ويستقرون ، و " يتأصلون إلى أسفل " ، فيمارسون حياتهم العادية ، ويسهمون فى حياة مجتمعهم . و " يصنعون ثمرا إلى فوق " ، ثمرا صالحا ، فيه تقوى وحمد : بعدما أنقذهم الرب وحررهم .
و " غيرة " الرب هى التى تصنع كل هذا الخلاص العظيم (١) ، غيرته على شعبه وحبه له ، وغيرته على مجده واسمه ، وعلى أمانته وصدق مواعيده . فاستحقاق البشر أو عدمه لم يؤخذ فى الحسبان . فهو إله غيور ( خر ٣٤: ١٤ ) ، وله " غيرة عظيمة " على شعبه ومقدساته ( قارن زك ١٤:١ ) . وبهذه الغيرة يحامى عن المدينة ويخلصها ، ويحفظ عهده لداود عبده ( عد ٣٥ ) . وغيرته هذه قد ذخرت للعالم خلاصا أعظم وأمجد بيسوع المسيح .
" فالبقية " فى مدلولها المستقبلى البعيد ، عند إشعياء ، تشير إلى البقية التى ستقبل المسيا ، والتى " من أورشليم تخرج عد ٣٢ " . ومعها كرازة الإنجيل وناموس حرية الابن . وزرع هذه البقية " الناجية " وتأصيلها ( عد ٣١ ) ينطوى على مفهوم تجديد الطبيعة البشرية بالمعمودية ، ومفهوم الخليقة الجديدة التى فى المسيح يسوع ( ٢ كو ٥: ١٧ ، غل ٦: ١٥ ) .
خاتمة تاريخية عد ٣٦ ، ٣٧
وجاءت ليلة الخلاص . فبعدما وصلت رسالة النبى إلى الملك ، تحمل الوعد بالنجاة ، وجن الليل ، والخوف والرعب فى ركابه ، من الغدر الأشورى ، ومض الأمل فجأة حين " خرج ملاك الرب وضرب من جيش أشور مئة وخمسة وثمانين ألفا عد ٣٦ " ( أيضا ٢ مل ١٩: ٣٥ ) ، على غرار ضرب أبكار المصريين ( أنظر خر ١١: ٤ ، ١٢: ٢٩ ) .
ومع تباشير الفجر ، اكتشف الشعب " جثث " الذين روعوه قرابة ثلاث سنوات ، ودمروا مقوماته . فدوى هتاف الخلاص والنصرة فى كل أرجاء
(١) أنظر تفسير إش ٩ : ٧ .
١٢٤