صفحة 125
www.christianlib.com
٣٧- فانصرف سنحاريب ملك أشور وذهب راجعا وأقام في نينوى (+) .
المدينة . وردد الجميع كلمات مزمور ٤٦ الذى يعتبره الكثيرون الأغنية التعبدية التي رددها الشعب في الهيكل صباح ذلك اليوم العظيم ، ومطلعه :
الله لنا ملجأ وقوة ...
عونا في الضيقات وجد شديدا ..
وإن اعتبر آخرون أن مزمور ٧٦ يشير أيضا إلى هذا الحدث الفريد . وتقول الأعداد ٥ - ٧ منه :
سلب أشداء القلب . ناموا سنتهم ..
كل رجال البأس لم يجدوا أيديهم ..
من انتهارك يا إله يعقوب يسبخ فارس وخيل ..
أنت مهوب أنت . فمن يقف قدامك حال غضبك ..
(+) انتشرت أخبار هذه الضربة في أرجاء المنطقة . وقيل إن مصر استقبلتها بشرب الأنخاب . ولا عجب فحين زار هيرودت مصر ، بعد قرنين ونصف من حدوثها ، سمع أخبار سقوط سنحاريب من كهنة البلاد .
تعددت الآراء حول ماهية الضربة التي حلت بالجيش الأشورى . فذكر يوسيفوس أنها كانت وباء كالطاعون أو غيره . بينما فسرها التلمود البابلي بعواصف من البرد والصواعق . واعتقد آخرون أنها كانت ريح السموم اللافحة . وذهب البعض إلى القول إنها كانت هجوما ليليا ساحقا من ترهاتة ملك مصر والنوبة " إثيوبيا " ، وهو ما يصعب تصور حدوثه . وتبقى رواية الكتاب الصادقة التي تؤكد أنها ضربة ملاك الرب - كلمة الله القادر .
(+) حول اختفاء الجيوش فجأة ، نشرت مجلة الفصول المصرية ( عد ١٧ لعام ١٩٤٥ ) ، عن مجلة أخبار السلام بلندن ، فصلا بعنوان " جيوش زالت من الوجود " ، جاء فيه :
تكشف نهايات الحروب عن حوادث لا يصدقها العقل البشرى . ولكنها مع ذلك حقائق لا يمكن إنكارها ، وألغاز حارت الدول في فهمها ، ولم تجد سببا واحدا يبررها . ومن هذه الألغاز اختفاء جيوش حسنة التدريب ، كاملة العدة والعتاد ، تتبخر من الوجود دون أن تترك أثرا ينم عن مكان فرد منها ، كما تختفى معداتها من دبابات ومخازن ذخيرة وحيوانات . ولكل دولة سجلات تشير إلى جماعات غفيرة ظلت متصلة بقياداتها فترة ، ثم انقطعت أخبارها وزالت من الوجود ، كأن الشيطان اختطفها ، أو كأن اليم ابتلعها .
ونقتطف فيما يلى بعض حوادث الاختفاء التي سردتها : (١) في الحرب العالمية الأولى اختفى جانب كبير من فرقة " نورفولك " الإنجليزية . (٢) في حرب إسبانيا تبخر لواء كامل بمعداته . (٣) وفي نفس الحرب اختفى ٤٠٠٠ جندى من معسكرهم في جبال البرانس . كانوا يحملون أحسن المعدات ، وكانوا على أعلى تدريب ومنتهى الانضباط . (٤) ولا يزال بنفس الطريقة آلاف من القوات الإيطالية في حرب إثيوبيا . ذهبوا للاشتباك مع العدو ، فاختفوا ولم يتركوا أى أثر ، وجرى البحث عنهم بالطائرات ، وبالتفتيش والتنقيب في المنطقة دون جدوى . (٥) في عام ١٩٣٨ ، في الحرب اليابانية الصينية ، اختفت فرقة صينية قوامها ٣٠٠٠ مقاتل ، وهى تتقدم منتصرة في معاركها . (٦) وفي حرب " جران شاكو " ، في أمريكا الجنوبية ، صدرت الأوامر إلى فيلق بوليفي ، من ٢٠٠٠ جندى ، للتقدم وسط الغابات . وبعد أيام من تنفيذه للأوامر انقطعت أخباره ، واختفى كل أثر له .
وفي كل هذه الحوادث جرى تنقيب واستقصاء دقيقين ، ولكن دون نتيجة تذكر . إذ لم تكتشف ولو قطعة من العظام أو العتاد .
١٢٥