انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

الإصحاح الثامن والثلاثون

١ - فى تلك الأيام مرض حزقيا للموت

يتناول هذا الإصحاح نجاة حزقيا الملك من مرض قاتل . وواضح من عد ٦ أن نجاة الأمة اليهودية ونجاة ملكها كانا حدثين متلازمين . أى أن الملك واجه أزمتين طاحنتين ، واحدة شخصية ، وأخرى تتعلق بالأمة كلها . فى فترة متقاربة " فى تلك الأيام " ، أيام الغزو الأشورى ، الذى يعتقد أنه استمر قرابة ثلاث سنوات . وكانت الصلاة سلاحه الماضى ، بل ترسانته التى واجه بها الأزمتين ، وأخرجته غالبا فى الحالين ، لأنه عرف الطريق الصحيح إلى عرش الرحمة . وهو أنه " يجب أن الذى يأتى إلى الله يؤمن بأنه موجود وأنه يجازى الذين يطلبونه عب ١١: ٦ " . فبدون إيمان لا يمكن إرضاؤه .

وكان حزقيا فعلا رجل إيمان . ففى معركته الأولى ، مع أشور ، وباعتباره ملكا مسئولا ، خرج إلى أسوار المدينة ، وبنى ما هدم ، وأقام الأبراج والتحصينات ، و " عمل سلاحا بكثرة وأتراسا ٢أى ٣٢: ٥، ٦ " . ولكنه كرجل إيمان ، خاطب رؤساء القتال قائلا " تشددوا وتشجعوا . لا تخافوا ولا ترتاعوا من ملك أشور ومن كل الجمهور الذى معه لأن معنا أكثر مما معه . معه ذراع بشر ومعنا الرب إلهنا ليساعدنا ويحارب حروبنا ٢أى ٣٢: ٧، ٨ " . وعندما استحكمت حلقات الأزمة ، لجأ إلى الهيكل ليستغيث نيابة عن شعبه . وفى كافة المراحل كان إيمانه يفوق الوصف . ولهذا استحق أن يكتب إشعياء عنه بأكثر تفصيل ، ويخصص له إصحاحين من نبواته ، ليؤكد أولا أن الله يهتم بالأفراد كما يهتم بالشعوب ، ولا تغفل عينه عن أصغر عضو فى كنيسته ( قارن مت ١٠: ٢٩-٣١ ، ٢٥: ٤٠ ) . وثانيا ، لكى يلقى الضوء على سلوك هذا الملك ، مثالا للعتيدين أن يؤمنوا . وثالثا ، للإنذار والتحذير ، كما قال الرسول بولس " إذا من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط ١كو ١٠: ١١، ١٢ " .

فقد سقط حزقيا سقطة كبيرة ، حين خذلته نفسه بغرورها وسطحية اهتماماتها ( إش ٣٩: ١، ٢ ) ، فألقت بظلالها الكثيف فى لحظة ضعف - على حياة هذا البطل الذى أوقف الفساد الوطنى ، وقمع الوثنية بعد استفحالها أيام أبيه ، وأعاد عبادة الهيكل ، وعاين أكثر من معجزة إلهية .

ولقد دللت سقطة هذا الرجل على أن فساد يهوذا عميق الجذور ( قارن إش ١: ٤-٦ ) ، وأن جرثومة الوثنية قد استشرت وتسرطنت ( أنظر ٢أى ٣٣: ١-١٠ ) ، ولا علاج لها إلا بعملية كبرى ، تمت فعلا بسبى الأمة سبعة عقود من الزمان . وتنبأ بها إشعياء النبى ( إش ٣٩: ٥-٧ ) .

۱۲۷