صفحة 128
www.christianlib.com
فجاء إليه إشعياء بن آموص النبي وقال له. هكذا يقول الرب. أوص بيتك لأنك تموت ولا تعيش.
٢- فوجه حزقيا وجهه إلى الحائط وصلى إلى الرب. ٣- وقال. آه يا رب أذكر كيف سرت أمامك بالأمانة وبقلب سليم وفعلت الحسن في عينيك. وبكى حزقيا بكاء عظيما.
ولهذا يرى بعض المفسرين أن إشعياء وضع هذين الإصحاحين (٣٨، ٣٩) في نهاية الجزء الأول من سفره، باعتبارهما البداية التاريخية للجزء الثاني ، أي الإصحاحات ٤٠ - ٦٦ ، ذات الصلة الوثيقة بمأساة السبي في بابل ، والتى أشار إليها بالاسم لأول مرة في ٣٩: ٦.
مرض حزقيا عد ١ - ٣
أصيب حزقيا بمرض عضال ، وصف بأنه " للموت " ، لشدة وطأته ، دون تحديده(١) . ولعله نجم عن الإرهاق النفسي والبدني الذي عاناه من صدمة الغزو الأشورى وأهواله . وكان " الدبل عد ٢١ " ، أى الدمل أو الخراج ، هو الشئ الظاهر من هذا المرض .
وكانت كلمة الرب لإشعياء أن ينصح الملك بالاستعداد للرحلة الأخيرة . ومع أن الموت هو طريق الأرض كلها ، إلا أنه من غير المستبعد أن يكون الحزن قد غشى قلب النبى ، إذ عز عليه رحيل هذا الملك الصالح والمصلح ، وهو في نهاية عقده الرابع ، ومازال الكثير من الخير يرجى للبلاد على يديه .
ولما سمع حزقيا الرسالة ، حزن حزنا عميقا ، و " بكى .. بكاء عظيما " لأنه بعد في مقتبل العمر ( عد ١٠ ) ، والرحيل المبكر مرتبط في ذهنه ، شأن القدماء ، بغضب الرب أو عدم رضاه . فهو يعرف كلمات المرنم " من طول الأيام أشبعه وأريه خلاصى مز ٩١: ١٦ " ، كما أنه من علامات الرضى الإلهى على آبائه الصالحين ، أنهم ماتوا "شيوخا وقد شبعوا أياما" ( قارن تك ٢٥: ٨ ، ٣٥: ٢٩ ، أى ٤٢: ١٧ )(٢) . ولعل الذي أفزعه أكثر أنه لم يكن قد أنجب إبنا ذكرا (٣) يخلفه ويقيم اسمه . كما لازالت أمامه مسئوليات جسام تجاه شعبه ، وبيت إلهه ، وأسرته ، تفرض أن يبقى في الجسد من أجل الاضطلاع بها ( قارن ١: ٢٣ ، ٢٤ ) .
ورغم وضوح الرسالة " أوص بيتك لأنك تموت ولا تعيش " ، فقد احتفظ بإيمانه ورجائه ، واستعان بسلاحه الذي لم يفشل . فوجه " وجهه إلى الحائط وصلى إلى الرب عد ٢ " ، وجهه صوب بيت الرب ، الذي أقعده المرض عن أن يمضى إليه ، ويغسل أعتابه بدموعه .
(١) قيل إنه نوع من البرص ( قارن خر ٩: ١١ ، لا ١٣ ، ٢٠:٨ عن الدمامل التي يخرج منها البرص ) .
(٢) وتتضمن صلوات القدماء نغمة خوف ورهبة ، من القبر والموت ، كأنه عالم النسيان ( أنظر مز ٨٨: ١٠-١٢ ، مز ٦: ٥ ) .
(٣) ذكر عن الربيين ( المعلمين ) اليهود أنهم فسروا مرض حزقيا باعتباره عقابا له لأنه تجاهل أن يضمن له وريثا للعرش. وعلل هذا بأنه سبق ورأى فساد ابنه ، ففضل ألا ينجب ولدا !
١٢٨