صفحة 129
www.christianlib.com
٤- فصار قول الرب إلى إشعياء قائلا. ٥- اذهب وقل لحزقيا. هكذا يقول الرب إله داود أبيك. قد سمعت صلاتك. قد رأيت دموعك. هأنذا أضيف إلى أيامك خمس عشرة سنة. ٦- ومن يد ملك أشور أنقذك وهذه المدينة. وأحامى عن هذه المدينة. ٧- وهذه لك العلامة من قبل الرب على أن الرب يفعل هذا الأمر الذى تكلم به. ٨- هأنذا أرجع ظل الدرجات الذى نزل فى درجات آحاز بالشمس عشر درجات إلى الوراء.
ولم تزد صلاته عن بضع كلمات ، فقوتها ليست فى إطالتها ، أو فى ترديد الكلام باطلا ، بل فى عمقها وصدقها . وكانت بمثابة مختصر مفيد لحياته مع الله : " سرت أمامك بالأمانة وبقلب سليم وفعلت الحسن فى عينيك " . وصادرة من قلب التصق بإلهه ، ووجد لذته فى السير معه ، بل أمامه وهو يعلم أن عينيه تلاحظان طريقه .
وهذه الحياة ، بكل تأكيد ، أفضل من ألوف الذبائح والمحرقات ، فى نظر الله . وهى فخر ضمير الملك ، ومصدر راحة روحه وهو فى مواجهة الموت. وهو لا يتباهى بها ، بروح فريسية ، ولا يطلب مكافأة عليها ، ولكنه يتشفع بها ، كى يطول مشواره مع الله ، وتستمر متعة التصاقه به .
الظل يتراجع عد ٤ ـ ٨
لقد صلى حزقيا وفى قلبه يتردد صدى وعد الرب لسليمان " وأنت إن سلكت أمامى كما سلك داود أبوك بسلامة قلب واستقامة .. فإنى أقيم كرسى ملكك على إسرائيل إلى الأبد ١مل ٩: ٤ ، ٥ " . وجاءه جواب الرب يؤكد له أنه سمع همس قلبه هذا ، إذ استهله بقوله " الرب إله داود أبيك " ، وحافظ عهده مع داود وسليمان . ووهبه سؤال قلبه مضاعفا ، بوعدين مجيدين ، أحدهما له بإطالة حياته خمس عشرة سنة ، والثانى لأورشليم بإنقاذها من يد أشور ، وإنقاذه هو معها .
وعلى النقيض من آحاز ، أبيه ، الذى رفض أن يطلب آية أو علامة ، لعدم إيمانه وارتداد قلبه عن الله ( إش ٧: ١٠-١٢ ) ، فقد طلب حزقيا علامة ( ٢مل ٢٠: ٨ ) ، وأعطيت له . وأجمل ما فى طلبه هذا هو رغبته فى التأكد من شفائه حتى يتسنى له الصعود إلى بيت الرب ، لأنه الشرارة التى تطلق أفراح القلب ( قارن مز ١٢٢: ١ ) ، والسبيل للانضمام إلى الجمهور المعيد بصوت ترنم وحمد ( مز ٤٢: ٤ ) . وكانت السنوات الخمس عشرة التى زيدت له هى أيضا نقيض الخمس عشرة سنة الكئيبة التى تلت رفض آحاز لطلب علامة (أنظر إش ٧: ١٧-٢٥ ) .
وكانت العلامة هى رجوع الظل عشر درجات على درجات آحاز ، أى على المزولة ، أو الساعة الشمسية التى أعدها آحاز ، على نسق المزولة التى
۱۲۹