صفحة 132
www.christianlib.com
١٣- صرخت إلى الصباح. كالأسد هكذا يهشم جميع عظامى. النهار والليل تفنينى. ١٤- كسنونة مزقزقة هكذا أصيح. أهدر كحمامة.
تستقر فى مكان – يجد صداه عند بولس الرسول ، الذى يتكلم بإيمان عن " نقض بيت خيمتنا الأرضى " تمهيدا " لبناء من الله فى السموات ٢ كو ٥ : ١ " . وعند بطرس الرسول الذى كان يتوقع " خلع مسكنه " الوشيك ( ٢ بط ١ : ١٤ ) . وهذه لغة العهد الجديد المشحونة بالرجاء .
وجاء تشبيهه الثانى لحياته صادقا . فهى نسيج قطع من النول ، وحيك على قدر قياس الإنسان . فالرب هو الذى يغزل خيوطها ، وهو الذى يحيكها . وهو الذى يلفها . إذ " حتم بالأوقات المعينة وبحدود مسكنهم أع ١٧ : ٢٦ " . أما قول حزقيا إنه هو الذى " يلفها " فيعنى أنه قطع خيوط آماله ، حين بدأ يطوى نسيج حياته ، بحلوها ومرها ، استعدادا للرحيل . وهو صدى لصوت أيوب " مقاصدى إرث قلبى قد انتزعت أى ١٧ : ١١ " .
† تحرقه بسبب الحرمان ( عد ١١ ) :
" لا أنظر إنسانا بعد مع سكان الفانية " ، وكأنه يسكب نفسه مع المرنم وهو يتذكر ما حرم منه " كنت أمر مع الجماع أتدرح معهم إلى بيت الله بصوت ترنم وحمد جمهور معيد مز ٤٢ : ٤ .
" لا أنظر الرب . الرب فى أرض الأحياء " . وهذا حرمان أشد مرارة . ويوضحه فى العددين ١٨ : ١٩ " لأن الهاوية لا تحمدك . الموت لا يسبحك " . ويتردد هذا الفكر كثيرا فى العهد القديم ( راجع مز ٦ : ٥ ، ٣٠ : ٩ ) ، حيث ساد الخوف من الموت قلوب المتقين لارتباطه فى أذهانهم بالخطية وبغضب الله على الإنسان . وفى الترجمة السبعينية تقرأ العبارة " قلت لا أرى الخلاص على أرض الأحياء " . أى لن تتاح له الفرصة ليرى خلاص شعبه وهو بعد على الأرض . ولعله كان يتوق إلى رؤية المسيا وخلاصه العظيم ، كالحال مع المتقين فى العهد القديم ( قارن لو ٢ : ٢٥ - ٣٢ ، ٣٦ - ٣٨ ) .
† صراعه التعبدى ( عد ١٣ ، ١٤ ) :
صرخت إلى الصباح ..
كسنونة مزقزقة هكذا أصيح ..
أهدر كحمامة ..
قد ضعفت عيناى ناظرة إلى العلاء ..
يا رب قد تضايقت كن لى ضامنا ..
١٣٢