انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

قد ضعفت عيناى ناظرة إلى العلاء. يا رب قد تضايقت. كن لى ضامنا. ١٥- بماذا أتكلم فإنه قال لى وهو قد فعل. أتمشى متمهلا كل سنى من أجل مرارة نفسى. ١٦- أيها السيد بهذه يحيون وبها كل حياة روحى فتشفينى وتحيينى. ١٧- هوذا للسلامة قد تحولت لى المرارة وأنت تعلقت بنفسى من وهدة الهلاك

ظلت عيناه شاخصتين ومعلقتين بالسماء فى ترجى ، حتى كلتا وضعفتا ، بينما المرض ” كالأسد يهشم جميع عظامه “ . وكانت صلواته أشبه بصراخ المستجير ، تختلط به أصوات كزقزقات الطيور الفزعة، أو التى وقعت فى فخ . وتنتهى إلى هدير الحمام ، فى أنين هادئ ، وهو يدعو الله أن يكون له ” ضامنا “ . كأنه مدين وقع فى يد ضامن الرب ( قارن مز ۱۱۹ : ۱۲۱ ، أى ۱۷ : ۳ ) .

† شكره لاستجابة الرب لصلاته ( عد ١٥ – ٢٠ ) :

” بماذا أتكلم “ إنه عاجز عن التعبير ، وعن تقديم الشكر اللائق للرب من أجل عمله العجيب وإحسانه الفائق . فإنه فى أمانته ” قال لى وقد فعل “ . قال سيشفى ، وقد شفى ، ولعله أحس بالعافية تسرى فى أوصاله بمجرد سماعه لبشرى النبى. فتحولت له ” المرارة “ إلى بهجة ” السلامة “ .

وها هو يقطع على نفسه عهدا قائلا ” أتمشى متمهلا كل سنى من أجل مرارة نفسى “ . فالاختبار الحزين الذى اجتازه سيستمر معه ، كمعين لا ينضب ، يدعم فيه روح التعبد والتقوى ، فيسير أيامه متمهلا ، كأنه فى موكب خشوعى مهيب ، ” يتدرج “ فى صعود مستمر ، صوب الحضور الإلهى ” بصوت ترنم وحمد مز ٤٢ : ٤ “ . ويسير فى حياته بكل تأن وحرص وتدقيق، كى تكون ” ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله رو ١٢ : ١ “ .

فهو قد تعلم أنه ” بهذه يحيون “ ، أى بما يقوله الرب ويفعل يحيا الإنسان. وأيضا بسلوكه حسب ما يقول به الرب ويوصى. فالبركات ” تدرك “ من يسمع لصوت الرب ( تث ٢٨ : ١ ، ٢ ) . بل إن الشرير يحيا عند ” رجوعه عن شره وعند عمله بالعدل والحق حز ٣٣ : ١٩ “ .

وبفضل هذه الاختبارات يتذكر أبناء شعبه ومسئوليته تجاههم – ” بهذه يحيون “ . فيتعهد بأن يشجعهم باختبارته ، ويقوى إيمانهم بذكر معاملات الله وإحساناته . فيكون شاهدا حيا ، يحفزهم على الاقتراب منه والتمسك بطرقه . وأعظم ما فى هذه الاختبارات :

▪ ” وأنت تعلقت بنفسى من وهدة الهلاك “ . فعندما أشرق حب الله فى نفسه ، تكفلت خيوطه بأن تنتشله من الحفرة ، وتمكنه من الإفلات من براثن الموت وقوته ( قارن مى ٧ : ٩ ، مز ١٨ : ١٩ ) .

۱۳۳