صفحة 134
www.christianlib.com
فإنك طرحت وراء ظهرك كل خطاياى. ١٨- لأن الهاوية لا تحمدك. الموت لا يسبحك. لا يرجو الهابطون إلى الجب أمانتك. ١٩- الحى الحى هو يحمدك كما أنا اليوم. الأب يعرف البنين حقك. ٢٠- الرب لخلاصى. فنعزف بأوتارنا كل أيام حياتنا فى بيت الرب. ٢١- وكان إشعياء قد قال ليأخذوا قرص تين ويضمدوه على الدبل فيبرأ. ٢٢- وحزقيا قال ما هى العلامة أنى أصعد إلى بيت الرب.
▪ " فإنك طرحت وراء ظهرك كل خطاياى ". وبالحب أيضا رفع الله عن كاهله حمل الخطايا البغيض ، وألقى به وراء ظهره ، فلا ترى إلى الأبد ، ولا تقوم ضده . فهى مغفرة أبدية . تحققت بعمل المسيح الخلاصى، وتثبتت بدمه.
▪ " كل خطاياى ". ففى نور رحمة الله وجوده اكتشفها، وأدرك أبعادها بعمق أكثر. فيذكرها لأول مرة فى مزموره. ويقيم بوعى آثار طرحها عن كاهله. فقد خفف هذا من ثقله ، حتى أنه " طفا " إلى سطح وهدة الهلاك ، ومنها إلى الحياة .
▪ وهنا اكتشف " التعويذة " السماوية : الرب لخلاصى. كما فاض فى حياته نبع الفرح الإلهى. بل تحولت الحياة إلى مجموعة " أوتار " مشدودة بصورة فنية ، لتعزف كل أيام الحياة .
+ تقييمه للحياة ( عد ١٨ ، ١٩ ) :
" لأن الهاوية لا تحمدك " ، فهى بطبيعتها عقابية ، وتشهد على خطية الإنسان التى لم تغفر . وبالمثل الموت . ربما أراد حزقيا أن يعبر عن مدى الكدر والكآبة التى يسببهما رحيل المؤمنين . ولكن من واقع حياته وجهاده كان تساؤله الحائر هو كيف يشارك فى حمد الله وتمجيده ، إذا كانت سنوات جهاده التى صرفها فى تجديد يهوذا وإنهاض الحياة الدينية فيها ، تنتهى بالموت كأى إنسان لم تغفر له خطيئته !
ولهذا يهتف " الحى الحى " – الذى اختبر رحمتك – " هو يحمدك كما أنا اليوم " بعدما أحسنت إليه، وغفرت خطيئته. وامتدت حياته ليتسنى له أن يعلم ذريته عنك، ويخبرهم كم من الخير صنعت به " الأب يعرف البنين حقك ".
وهو حين مرض ، وجاءه الوعد بالشفاء ، سأل إشعياء " ما العلامة أن الرب يشفينى فأصعد فى اليوم الثالث إلى بيت الرب ٢ مل ٢٠ : ٨ ؟ كان يريد أن يطمئن إلى مصيره بعد نجاته من الموت ، حتى لا يكون كمصير عزيا الملك ، الذى قطع عن بيت الرب بسبب برصه . فدموع حزقيا ، إذن ، لم تنبع من مجرد حبه للحياة ، الحياة لذاتها بل من خوفه من أن يضرب بالقصاص المحفوظ لغير الطائعين ، بحيث يحرم من مواصلة الشهادة لإلهه ، ومشاركة شعبه فى ثمار محاولاته لتوجيه أنظاره إلى حق الله ومراحمه ، وبالتالى حرمانه من الأمل فى مشاركته للبركات المستقبلية وفى دخول بيت " الأعالى " ، بعد ما ينقض بيته الأرضى . أى أن هاجسه " مستقبله الروحى " وليست وجاهة حياة العالم ومسراتها . وهو هاجس المؤمنين .
١٣٤