صفحة 135
www.christianlib.com
الإصحاح التاسع والثلاثون
١- في ذلك الزمان أرسل مرودخ(١) بلادان بن بلادان ملك بابل رسائل وهدية إلى حزقيا لأنه سمع أنه مرض ثم صح. ٢- ففرح بهم حزقيا وأراهم بيت ذخائره الفضة والذهب والأطياب والزيت الطيب وكل بيت أسلحته وكل ما وجد في خزائنه. لم يكن شئ لم يرهم إياه حزقيا في بيته وفي كل ملكه.
السقوط عد ١ ، ٢
تضمن الإصحاحان ٣٦ ، ٣٧ رسالة تهديد من ملك أشور ، فتوجه بها حزقيا إلى بيت الرب ، ونشرها أمامه ، في ضراعة وانسحاق . وسرعان ما جاء إشعياء بالجواب الإلهى يطمئن به قلب الملك . وانطوى الإصحاح ٣٨ على رسالة من " ملك الموت " وهذه نشرها أيضا أمام الله. بتنهدات ودموع ، وهو طريح الفراش . ولم يطل به الوقت حتى بشره إشعياء بالشفاء وطول الحياة .
أما الإصحاح ٣٩ فكان رسالة تهنئة بشفاء الملك ، كالت له التكريم والتبجيل والمديح ، ومعها هدايا ملكية ثمينة . وهذه للأسف احتفظ بها لنفسه ، ولم ينشرها أمام الله كعادته. وهكذا أطلت " الذات " بكثافتها ، وتضخم حجمها في غيبة روح التواضع ، وحياة الشكر الوديعة ، وألقت بظلالها المعتمة على علاقته بالله .
ففي لحظة ضعف إنساني أخذه الزهو بنفسه ، وطرب قلبه لسيمفونية التمجيد التي عزفها رسل الملك العظيم . فهو قد صار أسطورة في بابل ، مركز المشتغلين بعلوم الفلك وعبادة الشمس ، حين " رجعت الشمس عشر درجات ٨:٣٨ " من أجله ، وسجلت مزاولها هذه الظاهرة . كما ذاعت أخبار غناه وجاهه ، إذ صارت له أموال كثيرة جدا ، ومواش وغنم وبقر بكثرة ، وأبراج وعقارات ( ٢ أى ٢٩:٣٢ ) .
كانت لحظة بليدة ، غفت فيها الذاكرة ، أو أغفلت التاريخ . وويل لمن يغفله . فغابت مداخل السقوط ، وسجلات الذين سقطوا . وكيف يتسرب المجد الباطل كالأثير المخدر ، وفي أعقابه يتسلل الكبرياء ، الذي كم أسقط من عمالقة ، ودمر من شوامخ . هذه لحظة " الحمق في الأفكار وإظلام القلب الغبي " ، حين يعز تقديم الحياة ذبيحة شكر وعرفان لله ، وتتهاوى الرغبة في تمجيده ( قارن رو ١:٢١ ، ٢أى ٢٥:٣٢ ) . وسقط حزقيا . كانت تعوزه " شوكة في الجسد ٢كو ٧:١٢ " كي لا يرتفع قلبه .
(١) اسم ملك الآلهة عند البابليين، وذكر إرميا اسمه مع الإله بيل ( إر ٢:٥٠ ) ، ويرمز إليه بكوكب المريخ ، وكان بمثابة لقب لعديد من ملوكهم.
١٣٥