انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

٣- فجاء إشعياء النبي إلى حزقيا وقال له. ماذا قال هؤلاء الرجال. ومن أين جاءوا إليك. فقال حزقيا جاءوا إلى من أرض بعيدة من بابل. ٤- فقال ماذا رأوا في بيتك. فقال حزقيا رأوا كل ما في بيتي. ليس في خزائني شئ لم أرهم إياه. ٥- فقال إشعياء لحزقيا اسمع قول رب الجنود.


وهكذا تحولت زيارة وفد بلادان(١) ملك بابل إلى فخ له ، مع أنها كانت له بمثابة عيد ، فتعاظم فرحه بالوفد ، واحتفى به حفاوة بالغة ، وأراه كل غناه وأمجاده ، وأسلحة بلاده تأكيدا لعظمته . كما أنه استشعر العزة بها(الزيارة) ، لما فيها من اعتراف " دولى " بمكانته . وربما مرت بخاطره فكرة التحالف مع بابل ضد أشور لو عاود عدوانه. وهو ما يعنى أن الإيمان البسيط ، وروح التسليم قد زايلاه ، وحل محلهما ثقة بالنفس وبأذرع البشر ، فكان هذا منزلقا آخر للسقوط ( قارن مز ٦:٣٠ ).

الحكم عد ٣ - ٨

انتهت زيارة الوفد ، وجاء دور إشعياء ليزور الملك . وكانت زيارة غاضبة ، استهلها بأسئلة استنكارية ثلاثة : ماذا قال الرجال ؟ ومن أين جاءوا ؟ وماذا رأوا ؟ . أجاب حزقيا عن السؤالين الآخرين ، بمعلومات لم تكن خافية على أحد . ولكنه لم يجب عن السؤال الأول . فهل كانت هناك مباحثات سرية حول تحالفات أو معاهدات ، خاف حزقيا الإفصاح عنها ؟ وهل كانت هناك عبارات تمجيد وتفخيم لشخصه خجل من ذكرها ؟

لاشك أن الملك استشعر نبرة استهجان فى أسئلة النبي ، وربما نغمة احتقار " لهؤلاء الرجال " الغلف ، الذين اقتحموا حياة الملك وأفقدوه اتزانه ، وأزعجوا طمأنينة البلاد . ولعله توجس خيفة حينما رأى تجهم وجه النبي ، وأحس بالخشونة والشدة فى أسئلته . وفى لحظة من لحظات مواجهته للنبي القديس ، سقطت الغشاوة عن عينيه ، واهتزت صورة " الذات " التي استهوته بنزواتها ، وأدرك كم خذلته . وهذه هى حال كل خاطئ حين يواجه الله ، من خلال خدامه ، أو كلمته ، أو فى بيته ، أو من خلال رسالة عفوية ، قد تكون من حيوان كحمار بلعام . تنهار المقاومة الكاذبة ، وتتساقط الادعاءات ، ومعها كل الأسلحة الدفاعية ، ولا يبقى إلا أن يصرخ " ويحى أنا الإنسان الشقى " أو يخرج خارجا ويبكى بكاء مرا .

وفجأة بهتت زيارة الوفد فى خيال الملك . فقدت ألوانها الزاهية . وتبددت الأحلام الوردية التى راودته وهو يتصور بابل العظيمة القوية حليفة .


(١) ومعناه "قد أعطى ابنا". ويذكر المؤرخون أنه جلس على العرش – أو ربما استعاده – عام ٧٢١ ق.م ، بعد موت شلمناصر الأشورى. وتآمر مع العيلاميين ضد سرجون وهزمه. ثم هاجمه سرجون واضطره إلى الهرب ، ثم أسره وبعد موت سرجون استعاد حريته. ويبدو أنه أرسل وفده إلى يهوذا قبل موت سنحاريب الذي هاجم بابل ودكها واضطر بلادان للهرب ثانية.

١٣٦