انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

٦- هوذا تأتى أيام يحمل فيها كل ما فى بيتك وما خزنه آباؤك إلى هذا اليوم إلى بابل. لا يترك شئ يقول الرب. ٧- ومن بنيك الذين يخرجون منك الذين تلدهم يأخذون فيكونون خصيانا فى قصر ملك بابل. ٨- فقال حزقيا لإشعياء جيد هو قول الرب الذى تكلمت به. وقال فإنه يكون سلام وأمان فى أيامى.

المستقبل. وتشوشت كلمات المديح والتمجيد التى شنفت آذانه. لقد أدرك أن ساعة الحقيقة قد حلت. زايلته الصورة التى حولته إلى شخص آخر ، يختلف عن الرجل الذى كتب بيده مزمور الشكر لإلهه بعد شفائه ، وترنم به فى بيته. تجرد وتعرى. وارتعدت فرائصه من شدة خفقان قلبه ، وقد ركز عينيه وأذنيه على شفتى النبى ليتلقط ما تنطقان به.

لم يطل به الانتظار. جاء الحكم واضحا ومحكما. وجاء " بابليا " من جنس العمل :

- فإلى بابل " يحمل كل ما فى بيتك وما خزنه آباؤك إلى هذا اليوم "

- وفى قصر ملك بابل " من بنيك الذين يخرجون منك الذين تلدهم فيكونون خصيانا " ( قارن دا ١: ٣ ).

على أن الحكم بالنسبة له كان مع وقف التنفيذ. إذ أرجئ تنفيذه إلى ما يزيد قليلا على مائة عام. وتقبله ، كما يبدو ، فى هدوء. وعلق عليه فى عبارتين :

† " جيد هو قول الرب ". فهو لم يعترض على الحكم بدعوى أنه شديد أو قاس. ولم يحاول أن يدافع عن نفسه ، أو يبرر تصرفه بدعوى خدمة مصالح الوطن مثلا. وأكد ، فى الوقت نفسه ، أن الرب صادق ومحق فى كل كلمة قالها ، وعادل فى أحكامه ، التى تقبلها فى خضوع وتسليم. وهو موقف يذكرنا بعالى الكاهن ، الذى علق على الحكم الذى صدر بالقضاء على بنيه قضاء مبرما ، بقوله " هو الرب. ما يحسن فى عينيه يفعل ١صم ٣: ١٨ ".

ومع أن عبارته تتضمن اعترافا ضمنيا بالخطأ ، وإقرارا بأنه ينال ما يستحقه من عقاب ، إلا أنه لا يرقى إلى الاعتراف العلنى والصريح ، ولم تدمع عيناه الدمع مدرارا كعادته. فهل يعنى هذا أنه لم يتب توبة حقيقية ؟! لعله شعر أن الأمر يستدعى الانفراد بالنفس ، وإلى التأمل الهادئ. وتلمس الطريق الصحيح إلى طلب الغفران. ومما طمأنه ما لمسه فى الحكم من إمهال بالنسبة له ، وهو بمثابة " ثغرة " من الرحمة ، قد ينفذ منها المزيد. إنه لم يفقد الأمل.

۱۳۷