انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

فى الظلام يا ابنة الكلدانيين لأنك لا تعودين تدعين سيدة الممالك .. فيأتى عليك هذان الاثنان بغتة فى يوم واحد الثكل والترمل .. فيأتى عليك شر لا تعرفين فجره وتقع عليك مصيبة لا تقدرين أن تصديها وتأتى عليك بغتة تهلكه لا تعرفين بها ٤٧: ١-١١ " . صحيح أنه دفع شعبه إلى يدها لتأديبه وتطهيره ، ولكنه يدينها بقوله " لم تصنعى لهم رحمة . على الشيخ ثقلت نيرك جدا . وقلت إلى الأبد أكون سيدة حتى لم تضعى هذه فى قلبك لم تذكرى آخرتها ٤٧: ٦،٧ " .

وجاء إعلان هذه النبوات قبل تحقيقها فى المستقبل بسنوات عديدة ، قاربت على المائة والسبعين . وكرر النبى إعلانها ، فى كتابه الأول ( الإصحاحان ١٣ ، ١٤ ) ، والثانى ، ليس فقط لتعزية المسبيين ودعم إيمانهم ، بل وهو الأهم ، للتأكيد على قدرة الله على العلم المسبق بالآتيات وبمجريات الأمور فله وحده السيطرة على الأحداث وعلى مقدماتها ، والتنبؤ بنتائجها . وفى هذا يقول " أخبرتك من زمان قبلما أتت أنبأتك لئلا تقول صنمى قد صنعها ومنحوتى ومسبوكى أمر بها .. قد أنبأتك بحديثات منذ الآن وبمخفيات لم تعرفها ٤٨: ٥،٦ " ، حتى إذا ما تحققت فى وقتها عرفت أنى الله وليس آخر ( إش ٤١: ٢٦ ) .

فالأمر كما هو واضح ، هو بمثابة امتحان حاسم لله باعتباره الإله الحقيقي الوحيد ، وسيد التاريخ . وهو أيضا تحد للشعب اليهودى وللوثنيين ، على حد سواء ، لدفعهم إلى الاعتراف بعجز أصنامهم ، وبطلان ما يشايعون من آلهة كاذبة .

وهذه الإعلانات - التى أثبتت أن إشعياء بحق هو واحد من أنبل من عرفهم العالم كشهود للحق الإلهى والبر السماوى - كانت مدرسة لشعبه ، خاصة فى سنى السبى . واتضحت فاعليتها ، بقدر صدق تنبؤاتها ، عندما عاد الشعب إلى أرضه وقد اختفت الوثنية وأصنامها من حياته وعباداته ، وتوطد عزمه على الوقوف بحزم ضد كافة صورها ، أو محاولات الانكفاء مجددا نحوها .

على أن المسألة الأهم ، التى انشغلت بها روح النبى ، لم تكن مأساة السبى البابلى ، أى السبى الزمنى / الجسدى ، بل السبى الروحى ، سبى " ناموس الخطية " ، الذى تكلم عنه بولس الرسول إلى أهل رومية( رو ٧: ٢٣ ) ، وإلى أهل كولوسى ( كو ٢: ٨ ) . فقد سقطت أورشليم فى براثنه ، وانهار الهيكل بكل ما يرمز إليه ، ومضى إسرائيل ومعه البشرية ، فى طريق الهلاك الأبدى . فهل من سبيل لإنقاذ إسرائيل ، ومن خلاله الجنس البشرى ، من قوة الخطية المميتة ؟!

١٤٤