انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

عزوا شعبي يقول إلهكم . ٢- طيبوا قلب أورشليم

لقد كانت للنبي تجربة مثيرة وفريدة ، حظى فيها بالخلاص ، حين مست جمرة من على المذبح شفتيه (٧، ٦:٦) ، فانتزع إثمه وكفر عن خطيئته ، وخرج من دائرة الهالكين (٥:٦) ⁽¹⁾ . فهل يحظى إسرائيل بكفارة تنقذه ومن خلاله كافة البشر؟

لم تطل حيرة النبي بهذا السؤال ، فقد تكشف جوابه له ” سبق ورآه “ على غرار داود النبي الذي ” إذ كان نبيا سبق ورأى وتكلم عن قيامة المسيح أع ٢: ٣٠، ٣١ “ . انبثقت في ذهنه الروحي خيوط مضيئة ، تراجعت أمامها ظلمة الإفلاس ، وأنارت آملا وطريقا نحو العتق والخلاص . فهو ” إنجيلي “ النبوة ، أضاءت نبواته العهد القديم ، بما حملته من بشارات تتعلق بالعهد القادم ، وزينته بإعلاناته المجيدة والمباركة عن ” بيت الرب “ أو ملكوت المسيا (٢:٢-٥) ، وعن ” غصن الرب “ المسيا بالبهاء والمجد ( ٢:٤ ) ، وعن مولود العذراء ” عمانوئيل ٧:٤ “ ، إرهاصا بالتجسد الإلهي ، سر التقوى العظيم ( ١تي ٣: ١٦ ) . وتعمقت أبعاد هذا السر الخلاصية ⁽²⁾ ، في كتابه الثاني ، إذ رأى هذا الشخص الإلهي وقد ” سحق بالحزن ١٠:٥٣ “ ، و ” جعل نفسه ذبيحة إثم “ ، ذبيحة قادرة على الإيفاء بدين الخطية . فالذي لم يعرف خطية صار خطية لأجل البشر ( ٢كو ٥: ٢١ ) ، ” مات لأجل الجميع ٢كو ٥: ١٤ “ ، من منطلق حبه لهم ، ذلك الحب الذي يفوق كل تصور ، ويتجاوز كل الحدود . فهو ، كما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم ، بسبب الحب أخذ جسدنا وتراءف علينا ، ليس هناك سبب آخر لتجسده . وهذا الحب الإلهي حب سابق سباق ” أحبنا أولا“ . ولم يتوقف عند حد الخلق والإيجاد والإنعام ، إذ أنه عطاء بغير حساب ، ورحمة بلا حدود ، وحنان بلا توقف. فإذا كان الإحسان هو قصده من الخلق ، فالحب الذي لا حدود له هو هو.

(١) راجع تفسير ص ٦ : ١-٦ ( الجزء الأول ) .

(٢) * في الليتورجيا : في آخر الأيام ظهرت لنا نحن الجلوس في الظلمة وظلال الموت بابنك الوحيد ، ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح ... تجسد وتأنس وعلمنا طرق الخلاص .. أحب خاصته .. أسلم ذاته فداء عنا إلى الموت الذي تملك علينا .

* وفي التراث الآبائي : صلب ربنا وحمل ذنوب المسكونة ، وسمر الخطية بالمسامير حتى لا تملك. ولما صلبوه صلبها معه على الجلجلة لئلا تقتل أجيالا أخرى ( مار يعقوب السروجي ) .

* وفي عالم الفلاسفة : ظهر الأبدى في الزمان ، وأصبح الإله إنسانا في المسيح . كما أن المسيح هو الذي يقود الإنسانية نحو الخلاص الأبدى .. إذا آمن به الإنسان ( سيرن كيركجارد ) . يسوع المسيح ذلك الإنسان الإله في التاريخ .. إنسان يسير ويتحرك ، ويتحمل عن معاصريه الإنسانيين كل صنوف العذاب والآلام . وبرغم ذلك يقودهم نحو خلاصهم الأبدى ( بول فيليسن ) .

* وفي الرسائل البولسية : اختارنا فيه ( في المسيح ) لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة .. الذي فيه لنا الفداء بدمه ( أف ١ : ٤ ، ٧ ) .

١٤٥