صفحة 147
www.christianlib.com
قبلت من يد الرب ضعفين عن كل خطاياها
والتعزية تواسى ، تخفف الألم ، تمنح الصبر ؛ تكفكف الدموع .. وهى تهب الراحة النفسية ، والسكينة الداخلية ، وترفع المعنويات ..
وهى أيضا تطيب القلب " طيبوا قلب أورشليم " . تحدثوا إليها حديث الحب ، حديث الغفران . قولوا لها ألا تقلق " فجهادها قد كمل .. قد قبلت ضعفين (١) عن كل خطاياها " (٢) . قد أنهت مدة الصعوبات والإهانات ، وقسوة الغزو والسبى .
" وإثمها قد عفى عنه " ، وهو ما يطيب قلبها فعلا . فالطوبى هى " للذى غفر إثمه وسترت خطيته مز ٣٢ : ١ " . والفرح هو من نصيب أولاده ، كما يقول يوحنا الحبيب " لأنه قد غفرت ( لهم ) الخطايا من أجل اسمه ١يو ٢ : ١٢ " . وقد تحقق هذا لأورشليم لأنها " قبلت من يد الرب " أى خضعت وسلمت واعترفت بكل ذنوبها ، وباستحقاقها للقصاص . فعفو الله هو من لطفه ورحمته ، ويأتى بعد الاعتراف والخضوع . وهناك مصدر آخر للتعزية ، فهو يدعو الشعب " شعبى " ، خاصتى . لقد انتقل من الرفض والغضب إلى البنوة ، إلى الإنتماءية الإلهية ، إلى " رعية .. وأهل بيت الله أف ٢ : ١٩ " .
وهذا الحنان الدافق ينسجم مع الفكر الكفارى ، والرؤيا المستقبلية لعمل المسيح على الصليب . وينبع من " سر الإنجيل " ، الذى كان " مكتوما " أو " مختوما " (٣) فى انتظار ملء الزمان . ويضئ ، اليوم ، بإنارته ( ٢كو ٤ : ٤ ) ، فهو إنجيل مجد المسيح " الذى من أجل السرور الموضوع أمامه احتمل الصليب عب ١٢ : ٢ " ، واقتنى كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن أف ٥ : ٢٧ . تضم المؤمنين فى أركان الأرض الأربعة ، من كل جنس ولون ولسان . وهى عروسه التى وعدها أن يكون معها إلى انقضاء الدهر ، كما أرسل لها روحه القدوس ، الروح المعزى ، ليملأها سلاما وتعزية ، ويعظم بهجتها وفرحها .
(١) قارن إش ٣٩ : ٥-٧ ؛ لا ٢٦ : ١٤-٣٣ .
(٢) وذلك حسب وعيد الناموس ( خر ٢٢ : ٩ ) . ولكنه مهما تضاعف فلا يقارن بالرحمة الإلهية المتفاضلة ، التى كان من ثمارها ، كما يقول النبى " استراحت اطمأنت كل الأرض. هتفوا ترنما إش ١٤ : ٧ " .
(٣) راجع تفسير إش ٨ : ١٦ . مختوم بالنسبة لعمى روحيا ، ولمن أغلق ذهنه أو كان مرفوضا .
١٤٧