صفحة 19
www.christianlib.com
٤ - توكلوا على الرب إلى الأبد لأن فى ياه الرب صخر الدهور. ٥ - لأنه يخفض سكان العلاء ويضع القرية المرتفعة. يضعها إلى الأرض. يلصقها بالتراب. ٦ - تدوسها الرجل رجلا البائس أقدام المساكين. ٧ - طريق الصديق استقامة. تمهد أيها المستقيم سبيل الصديق. ٨ - ففى طريق أحكامك يا رب انتظرناك.
توكلوا على الرب ( عد ٤ ) ، بكل القلب ( أم ٣ : ٥ ) ، وبكل اليقين ، وإلى الأبد . فهو " ياه الرب " الكائن والذى كان ( رؤ ١ : ٤ ) ؛ " صخر الدهور " الذى لا يتزعزع ولا يتغير ، صخرة الخلاص ، " الصخر الكامل صنيعه ثث ٣٢ : ٥ " . والعاقل من أسس حياته عليه لأنه لا يسقط ( قارن مت ٧ : ٢٤ ، ٢٥ ) ، ولن يخيب أو يخزى . ( مز ٢٢ : ٥ ) . فالمتوكلون على الرب " مثل جبل صهيون الذى لا يتزعزع بل يسكن إلى الدهر مز ١٢٥ : ١ " ، تحيط بهم الرحمة ، وهم مطوبون إلى الأبد ( مز ٢ : ١٢ ) .
لأنه يخفض سكان العلاء ( ٥ ، ٦ ) ، مهما ارتفعوا وتغطرسوا . وهذا دليل على قدرته ، وعلى عدله أيضا . فهو من منطلق العدل " يبطل تعظم المستكبرين ويضع تجبر العتاة . إش ١٣ : ١١ " ، ويسمح أن تدوسهم " رجلا البائس أقدام المساكين (١) " ، عقابا لهم على ما سبق واقترفوه ضدهم ، حين أذلوهم وأهدروا إنسانيتهم . وهذا ما حل " بالقرية المرتفعة " ، بابل ، إذ تجرعت ، على يد الكلدان ، الكأس المرة التى سقتها قبلا لشعب الله ، ولغيره من الشعوب المقهورة .
ففى حسابات الله هناك " متقد كالتنور " ، يكون فيه " كل المستكبرين وفاعلى الشر قشا " ، ويحترقون ، ويدوسهم المتقون اسمه " لأنهم يكونون رمادا تحت بطون أقدامهم ملا ٤ : ١-٣ " . وهذا يدعم الدعوة للاتكال على الرب ، الذى يطوب الودعاء ، وقد وعدهم أن يرثوا الأرض ( مت ٥ : ٥ ) . ويمهد " سبيل الصديق عد ٧ " ، ويجعله سالكا سالما .
تمهد أيها المستقيم سبيل الصديق ( عد ٧ ) . فالرب مستقيم ولا ظلم فيه ( مز ٩٢ : ١٥ ) ، " إله أمانة لا جور فيه . تث ٣٢ : ٤ " . هكذا يناجيه ويتغنى باسمه الصديقون ، الذين يتعمدون السير فى طريق الحق و " الاستقامة " ، وكلهم ثقة أنه يمهد وعورتها ، ويجعلها مستقيمة أمامهم إلى الخير والسلام ، فلا يحتاجون إلى اللف جانبا إلى طرق معوجة ( قارن مز ١٢٥ : ٥ ) .
ويواصلون مناجاتهم للرب أو صلاتهم فيؤكدون أنهم :
• ينتظرونه " فى طريق أحكامه " ، أى فى طريق " قضائه " عندما يؤدبهم ، لتأكدهم أنها للخير ، ومن أجل تنقيتهم وصقلهم . ولثقتهم أن " للحظة غضبه .. عند المساء يبيت البكاء وفى الصباح ترنم مز ٣٠ : ٥ " . كما ينتظرونه فى
(١) اعتقد الإغريق القدماء أن المتسولين والفقراء كانوا تحت حماية خاصة من السماء .
١٩