صفحة 20
www.christianlib.com
إلى اسمك وإلى ذكرك شهوة النفس. ٩- بنفسى اشتهيتك فى الليل. أيضا بروحى إليك أبتكر. لأنه حينما تكون أحكامك فى الأرض يتعلم سكان المسكونة العدل.
وصاياه وفرائضه ، يطلبونها بفرح لأنها " سراج لأرجلهم " ، ومصدر استقامة حياتهم . وهى عندهم " ليست ثقيلة ( ١يو ٥ : ٣ ) " ، بل نير هين وحمل خفيف ( مت ١١ : ٣٠ ) ، وفيها لذة نفوسهم " بوصاياك ألهج .. بفرائضك أتَلَذَّذُ مز ١١٩ : ١٥ ".
• يتعلقون باسمه " إلى اسمك وإلى ذكرك شهوة " النفس " ، ويهيمون به هياما يملك شغاف القلب ، و " كما تشتاق الإيل إلى جداول المياه " تشتاق أنفسهم إليه ، لأن " حلقه حلاوة وكله مشتهيات نش ٥ : ١٦ " ، ولا يكفون عن ذكر اسمه ، ومدح مجده والشهادة لأعمال يديه ، والتحدث بين الأمم بعجائبه ( مز ٩٦ : ٢ ، ٣ ) ، بكل الحب والصدق والجسارة ، فهذه رسالتهم التى يعتزون بها ، ويستعذبون الموت فى سبيل تحقيقها .
• ويزداد التصاقهم به فى الليل ، بنفسى أشتهيتك فى الليل عد ٩ " ، ليل التجارب الطويل المظلم ، حين تتركز أعماق النفس قوتها وتأملاتها فى طلب نور حضوره ، كى يشرق فيها و " الظلام يتحول صباحا أى ١١ : ١٧ " . ويمنحها شدة قوته وتعزياته . وهم يحنون إليه ليلا ، حنين الوليد لصدر أمه ، بعد نهار الجهاد الطويل بشمسه الملوحة ، إذ يجدون فيه الراحة والسلام والارتواء . وهو يعطيهم " نوما مز ١٢٧ : ٢ " ، نوم الطمأنينة وهدوء النفس ( قارن أى ٧ : ٤ ، ١٤ ) . ولكنه نوم لا يطول ، إذ يبكرون إليه " بروحى إليك أبكر " ، فى شغف بلقائه المتجدد . ومهما بكروا فإنهم يجدونه بانتظارهم ( أم ٨ : ٧ ) وقد بكر هو إليهم بمراحمه الجديدة كل صباح ( مراثى ٣ : ٢٣ ) . وطوال رحلة العالم ، التى تثقل عليهم كليل بهيم ، تتملكهم شهوة الانطلاق إليه ( فى ١ : ٢٣ ) ، حيث مشرق الأبدية ، وحضوره الدائم البهى ، فهو هو " مشتهى كل الأمم ٧ : ٢ " - مشتهاهم الذى يتعلقون به بكل النفس والقلب والروح كمخلص وفاد وواهب القيامة والخلود .
• يدركون بشفافية حكمة الله فى أحكامه . فهدفه منها أن " يتعلم سكان المسكونة العدل عد ٩ " والبر . أن يكفوا عن فعل الشر ، ويتعلموا " فعل الخير إش ١ : ١٧ " ، ويطلبوا الحق . قضاء الله وتأديباته وسائل لتنبيه الضمائر ونخس القلوب ( أع ٢ : ٣٧ ) . وهى مدرسة عليا لتربية السلوكيات السامية . ولقد ثبت للنبى بالخبرة أن هذا هو الطريق الوحيد الذى يؤدى إلى إصلاح وصلاح حقيقيين . كما أنه يفتح الباب لمراحم الرب ، ويؤدى إلى أن يصير البعيدون قريبين ( أف ٢ : ١٣ ) .
٢٠