انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

بك وحدك نذكر اسمك. ١٤- هم أموات لا يحيون. أخيلة لا تقوم. لذلك عاقبت وأهلكتهم وأبدت كل ذكرهم. ١٥- زدت الأمة يا رب زدت الأمة تمجدت. وسعت كل أطراف الأرض. ١٦- في الضيق طلبوك. سكبوا مخافتة عند تأديبك إياهم. ١٧- كما أن الحبلى التي تقارب الولادة تتلوى وتصرخ في مخاضها هكذا قاربنا قدامك. ١٨- حبلنا تلوينا ولدنا ريحا. لم نصنع خلاصا في الأرض ولم يسقط سكان المسكونة (١).

تدخل الله في الوقت المناسب . و " لا يحيون " ، إشارة إلى الدينونة الأبدية ، إلى قيامة الدينونة ( يو ٥ : ٢٩ ) .

على أن " السادة " المقصودين هنا هم الأوثان ، التي عبدوها فاستعبدوا لها ولشرورها . وما كانت انكساراتهم أيام القضاة ، وعبوديتهم لأشور وبابل ، إلا الصورة الظاهرة للعبودية الخفية . وجاءت عقابا وتأديبا لهم بسببها . ولقد اقتنعوا الآن أن أصنامهم " أموات لا يحيون . أخيلة لا تقوم عد ١٤ " . فلا قيمة لها ، ولا جدوى من ورائها . ولقد تابوا عن السعى وراءها ، أو ذكرها ، وتحرروا من عبوديتها . وباتوا لا يتمسكون إلا بإلههم الحقيقي ولا يذكرون غير اسمه " بك وحدك نذكر اسمك " . أما نحن " فاسم الرب إلهنا نذكر مر ٧:٢٠ " .

وجاء هذا التغيير بمثابة ثمرة مباركة لتأديبات الرب لهم . فحينما استحكمت حلقات الضيق والذلة حولهم تحولوا إليه وطلبوه " يا رب في الضيق طلبوك عد ١٦ " . تذكروه ورجعوا إليه بأفئدتهم ( قارن هو ٥ : ١٥ ) ، وسكبوا قلوبهم أمامه ، أو تكلموا في همس من أعماق المذلة ( قارن إش ٤:٢٩ ) .

ويفهم أيضاً أنهم طلبوه حينما " جاءهم تعليمه " ، أي حينما بلغت كلمته إلى قلوبهم التي سبق وقسوها ضده .

• ويشبهون معاناتهم أثناء الضيق بما تعانيه المرأة الحبلى من مخاض عند الولادة ، إذ تتلوى وتصرخ عد ١٧ " . وقد تطول معاناتها أياما تمر ثقيلة كأنها دهور . ومما ضاعف عذابهم أنهم لم يفوزوا بما كانوا يتوقعون من خلاص لهم ولغيرهم " لم نصنع خلاصا " ( قارن إش ١٢:١٦ ) . فلم يولد لهم أمل أو رجاء ينسيهم ما اجتازوه من شدة ويفرجهم ( قارن يو ٢١:١٦ ) . بل على العكس ولدوا " ريحا عد ١٨ " أي لا شئ . مع أن الضيق الذي بمشيئة الرب ينشئ صبرا فتزكية فرجاء " والرجاء لا يخزى " لأن محبة الله في القلوب ( رو ٥ : ٣ ) . فذراع الرب القوية هي وحدها القادرة على أن تحيى موات الأمل ، وأن تهب القيامة حتى وإن دفع بنا المخاض إلى شفا الموت .


(١) يشير بعض المفسرين بهذين العددين ( ١٧ ، ١٨ ) إلى محاولات قام بها اليهود المسبيون في بابل ليتحرروا ، بالاتفاق مع بعض الشعوب الأخرى المسبية معهم. ولكنها فشلت ، إذ لم تسقط بابل " ولم تسقط سكان المسكونة " ، بل وأدت إلى زيادة معاناتهم ، إذ ضاعف العدو ضغطه عليهم وبطشه بهم .

٢٢