انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

١٩ - تحيا أمواتك تقوم الجثث. استيقظوا ترنموا يا سكان التراب.

وهنا يذكر بعض المفسرين بالحكم الإلهى الذى صدر " تكثيرا أكثر أتعاب حبلك تك ٣: ١٦ " وكيف أن إسرائيل الجسدى التاريخى كان يتحمله . فنسل إسرائيل الذى طال الوعد بأن تعم بركته العالم كله لم يظهر بعد ، وخابت باستمرار توقعات المؤمنين الواثقة . وعانت الأمة مخاض الولادة طويلا دون طائل ، إذ لم يولد لها مخلص يحررها ، بل على النقيض تضاعفت آلامها ، وازدادت " قدامك يا رب " حيث سبب " اقتراب " القدوس كروبا وأحزانا للأمة الخاطئة . وبدلا من أن " يصنع خلاصا " فتحرر الأرض من العبودية انتهى إسرائيل إلى السبى الذى هو أفظع صور العبودية .

وهذا هو نصيب الخليقة كلها " إذ أخضعت للبطل " ، فكل الخليقة " تئن وتتمخض معا رو ٨: ٢٢ " فى توقع للتبنى وفداء الأجساد . فكأنما المؤمنون هنا يمثلون البشرية منذ فجر تاريخها وهى تطارد أملا رائعا ترى فيه حياتها ، وتسعى وراء نموذج فريد فيه نجاتها . وتمر الأجيال تلو الأجيال دون أن يثمر هذا السعى غير الخيبة ، لأن سعيها يفتقر إلى الرؤية الصحيحة ، وإلى الإيمان الراسخ والأسس النبيلة . فالأمم بدون الأسس الأخلاقية السليمة تصبح أحلامها أوهاما ، وحملها كاذبا لا تنال منه غير أوجاعه . ويبقى الناس فى الله كما صوره هوشع النبى ببراعة : أنا أشفى ارتدادهم . أحبهم فضلا .. أكون لإسرائيل كالندى . يزهر كالسوسن ( هو ١٤: ٤ - ٧ ) .

تحيا أمواتك تقوم الجثث عد ١٩ " : هنا تبلغ الأغنية / الترنيمة ذروتها ، ويبلغ إيمان المرنمين قمته . فكلماتهم عن قيامة الموتى تعبر عن حق أساسى مقرر ، وليس مجرد تعليم بها أو عنها . وفى " الترجوم " أنت هو الذى تقيم الموتى . وهى أيضا تأكيد يقينى لإعلان النبى فى الإصحاح السابق " يبلع الموت إلى الأبد . إش ٢٥: ٨ " . وتتفق مع الإقرار الرسولى " فإنه سيبوق فيقام الأموات عديمى فساد . ١كو ١٥: ٥٢ " ، ومع ما ردده فى القديم داود النبى " أما أنا فبالبر أنظر وجهك. أشبع إذا استيقظت بشبهك. مز ١٧: ١٥ " . وهم أمواته " أمواتك " ، الذين ماتوا فى اسمه وعلى رجاء القيامة ( قارن اتس ٤: ١٦ ) . فالأرض صارت لعمانوئيل ( إش ٨: ٨ ) ، وصار الذين تجسد من أجلهم إخوته ، ومن حقه أن يحرر الذين فداهم من سلطان الموت " لأنه لهذا مات المسيح وقام .. رو ١٤: ٩ " .

٢٣