صفحة 24
www.christianlib.com
لأن ظلك طل أعشاب والأرض تسقط الأخيلة.
ومع أن أحبار اليهود قالوا ، فى تعليقهم على عددى ١٤ ، ١٩ ، إن القيامة من الأموات إنما تخص اليهود فقط ، وإنه لا قيامة للأمم الأخرى ، يؤكد السيد المسيح من جانبه أنه " تأتى ساعة فيها يسمع جميع الذين فى القبور صوته ، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة والذين فعلوا السيئات إلى قيامة الدينونة . يو ٥ : ٢٨ ، ٢٩ " . فسكان التراب مدعوون لأن يستيقظوا " استيقظوا يا سكان التراب " وكقول دانيال النبى " وكثيرون من الراقدين فى تراب الأرض يستيقظون هؤلاء إلى الحياة الأبدية وهؤلاء إلى العار للازدراء الأبدى . . دا ١٢ : ٢ " .
" لأن ظلك " ، ندى البركة ، هو سر الحياة "حياة إلى الأبد مز ١٣٣ : ٢" فهو كلمة الله المحيية " يقطر كالندى كلامى . تث ٣٢ : ٢ " ، وقطراته هى ذرات النور " نازلة من عند أبى الأنوار . يع ١ : ١٧ " والشفاء فى أجنحتها . وهو قوة الحياة الروحية " فيه كانت الحياة والحياة نور الناس . يو ١ : ٤ " ، التى تنبثق من الولد الذى اسمه عجيب ( إش ٩ : ٦ ) انبثاق الطل " من رحم الفجر مز ١١٠ : ٣ " ، كى تحيى وتقدس البشرية الهالكة . وسينجز هذا الطل عمله صباح القيامة المجيدة ، فهو " طل أعشاب " أو ندى الربيع الذى يتسرب فى تربة الأرض حاملا الحياة والنماء للأعشاب التى جفت وطمرت خلال شهور الصيف والخريف ، وعندئذ " الأرض تسقط الأخيلة " أى تطلق الموتى من جوفها لأنه ليس بإمكانها أن تمسك بهم ( قارن أع ٢ : ٢٤ ) .
وجدير بالذكر أن هذا المقطع من الترنيمة حظى بتفسيرات متعددة . فهو من جهة يشير إلى القيامة الروحية لأموات الخطية بقوة إنجيل المسيح ، الكلمة الحى والمحيى ، الذى " شاء فولدنا بكلمة الحق لكى نكون باكورة من خلائقه . يع ١ : ١٨ " . وهو من جهة أخرى يشير إلى قيام كنيسة الإنجيل ونهضتها من " رماد " الكنيسة اليهودية فى ملء الزمان .
وهو أيضا يشير إلى بعث الأمة اليهودية ، بعد ما كادت تنتهى إلى التفكك والضياع بالسبى البابلى ، وعودتها إلى أرضها ، وممارسة عباداتها وطقوسها ، والاحتفال بأعيادها ومواسمها ( قارن حز ٣٧ ) . وإلى قيام أورشليم من وهدتها بعد ما تحولت إلى خرائب ، وباتت أشبه بجسد ميت . فالدعوة موجهة إلى البقية الباقية من سكانها التى انكفأت على أحزانها وهوانها " استيقظوا ترنموا يا سكان التراب " فأورشليم مدينة الأعياد ستعود " مسكنا مطمئنا إش ٣٣ : ٢٠ " .
٢٤