صفحة 25
www.christianlib.com
٢٠ - هلم يا شعبى أدخل مخادعك وأغلق أبوابك خلفك. اختبئ نحو لحيظة حتى يعبر الغضب.
كما أن الهتاف بالقيامة هنا يعبر عن الأمل الذى انبثق فى صدور اليهود العائدين من السبى عندما جاشت صدورهم بالأسى والحزن على أحبائهم الذين رقدوا فى بابل ، وتركوهم فى قبورهم فى أرض العبودية ، وقد ضاعت عليهم فرصة الحرية للأبد ، وأيضا على الذين رقدوا فى أرض الوطن باليأس والكآبة فترة السبى . فالإصحاح ككل يمثل أغنيتهم لدى عودتهم ، وقد تذكروا وعده " الرب يميت ويحيى . يهبط إلى الهاوية ويصعد . ٢ صم ٢ : ٦ " فسرى الأمل والرجاء فى قلوبهم ، وتوجهوا فى ختام أغنيتهم إلى الله يخاطبونه " تحيا أمواتك تقوم الجثث " ، أو كما جاءت فى الترجمة اليسوعية : ستحيا أمواتك ستقوم أشلائى. والسبب " لأن طلّك طل أعشاب " هذا الندى الإلهى الذى يجمع بين قطرات الماء وذرات النور فيأتى وضيئا لامعا يضاعف أنوار الفجر ويبعث الحياة فى الرقود .
فالمضمون الرئيسى لهذا المقطع إنما يؤكد أروع تعاليم المسيحية التى تبلورت وتألقت بقيامة رب المجد باكورة للراقدين . فتألق معها الرجاء الذى انتفى معه الحزن ( ١تس ٤ : ١٣ ) ، لأنه " إن كان لنا فى هذه الحياة فقط رجاء فى المسيح فإننا أشقى جميع الناس . ١كو ١٥ : ١٩ " .
نصيحة خلاصية عد ٢٠ ، ٢١
ينتقل النبى من مضامين الخلاص النهائى وأفراحه ، إلى توجيه دعوة إلهية ، تتسم بكل الحنان والرأفة ، وتمتزج فيها التعزية بالنصح وبالوعد الصادق الأمين . وتؤكد :
( أ ) أن هناك غضبا أو " مصائب " كقول داود النبى ( مز ٥٧ : ١ ) . أو " ضيق " كما نبه السيد المسيح ( يو ١٦ : ٣٣ ) . وهذا الغضب قد يكون غضب الرب ، بسبب أخطاء ، وبهدف التأديب . أو غضب أعداء " يتهممونهم اليوم كله مز ٥٦ : ١ " ، ويعيرونهم ( مز ٥٧ : ٣ ) ، أى أنه الضيقات الكثيرة والشدائد فى طريق الدخول إلى الملكوت ( أع ١٤ : ٢٢ ) . فالدعوة هنا تنطوى على تلميح بأنه ينبغى الدخول " من الباب الضيق لو ١٣ : ٢٤ " . ذلك أن كل ضيقات الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن فيهم .
( ب ) مدته لحظة . بل لحيظة . ففى حساب الزمن الروحى هى مجرد زمان يسير رؤ ٦ : ١١ " . وقت فيه " يستريحون فى مضاجعهم إش ٥٧ : ٢ " حتى صباح الخلاص البهيج . ويوضح الرب هذا بقوله ( إش ٥٤ : ٧ ، ٨ ) : لحيظة تركتـــــــك وبمراحم عظيمة سأجمعك .. وبإحسان أبدى أرحمك . فالرب أمين ، لا يدعنا نجرب " فوق " ما نستطيع ١كو ١٠ : ١٣ .
٢٥