صفحة 29
www.christianlib.com
٣- أنا الرب حارسها. أسقيها كل لحظة لئلا يوقع بها أحرسها ليلا ونهارا.
والكرمة هنا تشير ، وفى آن واحد ، إلى الأمة اليهودية " إسرائيل الله " ( مز ٨:٨ ، إش ٥: ١ - ٧ ) ، قبل سقوطها النهائى ، وإلى كنيسة المسيح ، والتى بدأت بالبقية التى آمنت من إسرائيل . هى كنيسة " مشتهى كل الأمم حجى ٢: ٧ " ، والعروس التى اقتناها بدمه ( أع ٢٠: ٢٨ ) ، والتى اختارها سكنا ( قارن مز ٦٨: ١٦ ، ١٣٢: ١٣ ، ١٤ ) . والكرمة هى الشجرة التى تسمت قمة النبل على مدى التاريخ ، وازدادت نبلا حين شبه السيد المسيح نفسه بها قائلا " أنا الكرمة يو ١٥: ١ " . وهو حقا الكرمة " المشتهاة " ، محور تعلق النفس والقلب والروح إلى الأبد .
والرب يتعهد " كرمته " بأمور ثلاثة غاية فى الأهمية :
(۱) حراسة دائمة " أنا الرب حارسها " ، على نمط ما فعله مع يعقوب أبى الأسباط ، إذ أحاط به ولاحظه وصانه كحدقة عينه تث ٣٢: ١٠ . وهو يحرسها " ليلا ونهارا " : ليل الشدائد والتجارب . ونهار الزهو والنجاح والغبطة . فلكل منهما أخطاره . وهو يكرر الوعد بهذه الحراسة الساهرة اليقظة ، لأن المتربصين بها كثر ، وهم أحكم من أبناء النور فى جيلهم ( لو ١٦: ٨ ) . وتمتد هذه الحراسة لتشمل المكائد والمؤامرات التى تحاك ضدها ، والأعداء الخفيين والظاهرين " لئلا يوقع بها " ، لئلا يصيبها الهلاك . فمثلا ، لولا الدم الذى رش على أبواب العبرانيين ، فى مصر ، لضرب المهلك بسيفه أبكارهم ، مثلما ضرب أبكار المصريين . والصليب هو " المنتهى " - الكلمة الأخيرة - فى حماية الكرمة وصيانتها ضد كافة القوى المعادية .
(۲) رى دائم ، لتستمر نضارتها ، ويتكاثر ثمرها النفيس ( نش ٤: ١٦ ) . فهو يتعهد بأن يسقيها " كل لحظة " . من ندى محبته ، ومطر نعمته ، وكلمته التى تهب الحياة . ويعتبر هذا نقيض موقفه من الكرم المرفوض ، الذى أوصى " الغيم فلا يمطر عليه إش ٥: ٧ " .
(۳) نمو دائم " فى المستقبل يتأصل يعقوب عد ٦ " ، وهو " مستقبل " يشير إلى ما هو أبعد من الخلاص الزمنى الذى يتحقق لإسرائيل بعودته من السبى ، وتأصله فى أرضه مرة أخرى ( قارن إش ٣٧: ٣١ ) . إذ أنه يشير إلى عودة بقية منه إلى الله ، فى ملء الزمان ، لتكون نواة كنيسة الله ، التى تزهر ، وتملأ وجه المسكونة ثمارا ، من الفرح والبر والسلام . وتمد جذورها عميقة فى بطن التاريخ بطوله ، لتكون عمود الحق وقاعدته إلى انقضاء الدهر .
۲۹