صفحة 31
www.christianlib.com
٧- هل ضربه كضربة ضاربيه أو قتل كقتل قتلاه. ٨- بزجر إذ طلّقها خاصمتها. أزالها بريحه العاصفة في يوم الشرقية.
تأديب للتطهير عد ٧ - ١١
ينتقل النبي من " تأصيل " يعقوب إلى تأديبه(١) ، بقصد تطهيره . فاستقبال المراحم الإلهية يتطلب الاستعداد لها بالتطهر والتقدس . ومع ذلك فالرب يذكر شعبه بما يتسم به أسلوب تأديبه له من رفق وحرص :
• فهو لا يضربه بمثل الشدة والقسوة التي يضرب بها ضاربيه وأعدائه " هل ضربه كضرب ضاربيه عد ٧ " ؟ . . كما أن سيفه الإلهى لا يعمل فيه مثلما يعمل في مضايقيه " أو قتل كقتل قتلاه " ؟ . . فهناك فرق واضح في الأسلوب . وهناك فرق في الهدف . فبينما ينتهى ضرب أعدائه إلى تدميرهم وكسر شوكتهم ، ينتهى تأديبه له - لشعبه - إلى إصلاح اعوجاجه ، وتقويم طرقه ، تمهيداً لافتقاده وتأصيله .
• وهو في كرمه لا يجربه فوق ما يستطيع ، بل يجعل تأديبه كالعملية الجراحية التي لا مفر منها ، أو الدواء المر الضرورى لإنقاذ المريض وصيانة حياته . فهو يجرح ، ولكن يديه تعصبان ثم تشفيان ( أى ٨:٥ ) .
• وفي تصوير آخر ، أكثر عاطفية ، يصور الرب أسلوب تأديبه لشعبه بامرأة طلقها لسوء سلوكها ( قارن ١:٥٠ ، ٥١ ) . فطلاقها أشبه بخصام " بزجر إذ طلقتها خاصمتها عد ٨ " ، يعقبه عتاب ، ثم تصفية للحساب . وكأنه يقول لها " لحيظة تركتك وبمراحم عظيمة سأجمعك إش ٧:٥٤ " . فهو يعاقبها " بكيل(٢) ، أو بشدة متدرجة ، بمقادير ملائمة ، في حدود الاحتمال ، وبصورة متتالية .
• وتقول الترجمة اليسوعية " إنما خاصمتها حين طلقتها خصام رفق " ، وهو خصام لا يقطع حبال العلاقة ، بل يبقيها بخيط رفيع ، من شأنه أن يزداد قوة إذا ما أظهرت خضوعاً وطاعة ووفاء .
• ويضيف النبي تشبيهاً آخر ، من الطبيعة ، لتصوير الرفق الإلهى إذا ما غضب على شعبه . فمع أن غضبه أشبه بالريح الشرقية " يوم الشرقية عد ٨ " ، أو ما تعرف بريح السموم ، وتهب في منطقة شرقي البحر المتوسط كرياح قوية جافة وضارة ، وقادرة على اقتلاع شعبه ، فإنه ، في رحمته ، يخفف من شدتها ، بل ويزيل هذه الشدة " أزالها " ، وذلك " بريحه العاصفة " التي تهب في اتجاه مضاد للشرقية ، قادمة من الغرب . فهى تلطف من تأثيرها
(١) هذا الانتقال المفاجئ إلى التنويه بالتأديب ، يشبه أسلوب الصدمة في تنبيه الغافل. فالشعب قبل أن يغنى للكرمة المشتهاة مقبل على تجارب قاسية ، بسبب عناده. وعليه أن يعرف ذلك بالإنذار المبكر ، كي يراجع طرقه ، أملاً في تخفيف القضاء ، وفي تحقيق هدفه النبيل ، من تطهير له ، وإعداد لنوال البركات.
(٢) هكذا تقرأ في هامش الكتاب. وكلمة " زجر " في العبرية تعنى مكيالاً يعادل ثلث الأيفة ، التي تعادل من ثلث البوشل إلى بوشل كامل ( البوشل من القمح يعادل ٦٠ رطلاً أو ٢٧ كيلو جراماً ).
٣١