صفحة 32
www.christianlib.com
٩ - لذلك بهذا يكفر إثم يعقوب. وهذا كل الثمر نزع خطيته في جعله كل حجارة المذبح كحجارة كلس مكسرة. لا تقوم السوارى ولا الشمّسات. ١٠ - لأن المدينة الحصينة متوحدة. المسكن مهجور ومتروك كالقفر. هناك يرعى العجل وهناك يربض ويتلف أغصانها. ١١ - حينما تيبس أغصانها تتكسر فتأتى نساء وتوقدها. لأنه ليس شعبا ذا فهم لذلك لا يرحمه صانعه ولا يتراف عليه جابله.
الجاف الخانق ، بل وتبددها . والمعنى أن الله إنما يرسل " الشرقية " لكى تحمل التبن فقط إلى حيث يحرق ( قارن مت ٣ : ١٢ ) ، ويبقى القمح الثمين في مكانه . ولهذا يرسل ريحا معاكسة ، لتقاومها ، وتحفظ التوازن الذي يبقى على القمح . فهو لا يريد اقتلاع شعبه ، بل تنقيته مما علق به من أوزار .
ويؤكد ( عد ٩ ) هذا القصد الإلهى السامى . لأنه " بهذا " ، أى بالريح الشرقية " يكفر إثم يعقوب " . ويكون " كل الثمر " الناجم عن الإعصار هو " نزع خطيته " . إذ يبعثر مذابحه الوثنية ، بعد " جعله كل حجارة المذبح كحجارة كلس مكسرة " ، تحملها الريح بعد تفتتها وتحولها إلى مسحوق . وعندئذ " لا تقوم السوارى ولا الشمّسات " مرة ثانية ، وهى الأنصاب الوثنية التي أبتلى بها إسرائيل في مراحل عدة من تاريخه .
ولقد تدرج الرب فعلا في تأديبه ، كى يشفيه من لوثة الوثنية . وبلغت تأديباته أوجها بالسبى ، الذي حل بافرايم أولا ، ثم بيهوذا على أيدى الكلدان . وبعد سنوات السبى السبعين المريرة ، عاد الشعبان وقد شفى الرب ارتدادهما ، ونبذا الوثنية ، كما تنبأ هوشع النبى " أنا أشفى ارتدادهم . أحبهم فضلا لأن غضبى ارتد عنه . هو ١٤ : ٤ - ٨ " .
ويشير عددا ( ١٠ ، ١١ ) إلى مرحلة السبى تلك . فالمدينة المهجورة تمثل كلا من السامرة وأورشليم . وإن كانت مفردات ( عد ٩ ) تجعل من السامرة ، بالذات ، المدينة المقصودة هنا ، لتوافقها مع ما جاء في إش ١٧ : ٨ ، في سياق النبوة عن أفرايم . كما أن صور القفر ، والمسكن المهجور ، والوحدة الكئيبة ، وتجول الماشية بحريتها في الأرض المتروكة ، موجودة في إش ٥ : ١٧ ، ٧ : ١٦ ، ١٧ : ٢ ، ٣ ، ١٤:٣٢ ، ١٥ .
ويركز ( عد ١١ ) على الأسباب التي أدت إلى انهيار الأمة . فالأغصان قد يبست ، وتكسرت وصارت وقودا ، لأن إسرائيل رفض أن يستمد حياته من الله الذي صنعه ، حين زاغ قلبه وراء آلهة أخرى ، وأخذ يعب من ضلالها وفسادها . فتهرأت شرايينه الروحية ، وأصيب بما نسميه في عصرنا الحاضر
٣٢