صفحة 33
www.christianlib.com
١٢- ويكون فى ذلك اليوم أن الرب يجنى من مجرى النهر إلى وادى مصر. وأنتم تُلتقطون واحدا واحدا يا بنى إسرائيل. ١٣- ويكون فى ذلك اليوم أنه يضرب ببوق عظيم فيأتى التائهون فى أرض أشور والمنفيون فى أرض مصر.
بتصلب الشرايين ، الناجم عن تجمع الكولسترول على جدرانها ، بالقدر الذى يهدد سريان دم الحياة فيها . فأثبتت أنه " ليس شعبا ذا فهم " ، أو أنه " أمة عديمة الرأى ولا بصيرة فيهم تث ٢٨:٣٢ " . وقد فقد التمييز بين النافع والضار لحياته . فلا عجب إذا أسلمه الله لذهن مرفوض ، وأغلق دونه باب الرحمة والرأفة الإلهيين " لذلك لا يرحمه صانعه ولا يتراءف عليه جابله " ( قارن إش ٢٦:١٠ ) .
البوق العظيم عد ١٢ ، ١٣
يعود النبى ، مرة أخرى ، إلى " ذلك اليوم " ، يوم الخلاص ، حين يعاقب لوياثان ويقتل التنين . وهو أيضا يوم الأغانى والإنشاد للكرمة المشتهاة ، ليجعل منه يوم الافتقاد الكبير ، يوم البوق العظيم . فهو ، كعادته ، كلما تكلم عن القضاء والقصاص ، فتح طاقة الأمل ، وتكلم عن الرحمة ، وبث الحياة فى الوعود المعزية لشعبه ، ونبوات المستقبل المشرق .
ويشير هنا إلى " بوق عظيم عد ١٣ " ، ودعوة قوية جهيرة ، تتردد أصداؤها بين " أرض أشور .. وأرض مصر " ، حتى تبلغ آذان التائهين والمنفيين ، الذين طال انتظارهم فى السبى لمثل هذه الدعوة التحريرية . ولكى تؤجج فيهم أكثر فأكثر حنين العودة ، وتلهب حماستهم ، وتبعث قوة الانطلاق فى أوصالهم . وأيضا لكى تنبه التاريخ الذى كاد أن يغفل هذا الشعب ، شعب الله ، فبدا وكأنه تاه فى دروبه الخلفية ونفى من صفحاته ، وانتهت قصته عند أنهار بابل .
لقد أيقظ الرب كورش فأطلقها دعوة رنانة ، تذكر ببوق اليوبيل ، الذى يبشر بسنة العتق ، وبرجوع الكل إلى ملكه ( لا ٢٥: ٨ - ١٠ ) ، وكأنه تذكير للشعب بشريعته التى طالما انتهكها وكسر وصاياها ، وبما تنطوى عليه من قيم ومفاهيم سامية ، حتى يعتز بها ويتمسك بنصها وروحها ، ليبقى حرا عزيزا .
وهنا الوعد بأن " يأتى التائهون فى أرض أشور والمنفيون فى أرض مصر " ، أى المسبيين فى بابل ، والذين أمكنهم اللجوء إلى مصر . وذكر أشور لأنه كان رمز القوة الساحقة وقت إعلان النبوة . ولأن الأرض التى قامت عليها مملكة بابل هى فى الأصل أرضه .
٣٣