صفحة 35
www.christianlib.com
الإصحاح الثامن والعشرون
١ - ويل لإكليل فخر سكارى أفرايم وللزهر الذابل جمال بهائه الذى على رأس وادى سمان المضروبين بالخمر. ٢ - هوذا شديد وقوى للسيد كانهيال البرد كنوء مهلك كسيل مياه غزيرة جارفة قد ألقاه إلى الأرض بشدة. ٣ - بالأرجل يداس إكليل فخر سكارى أفرايم. ٤ - ويكون الزهر الذابل جمال بهائه الذى على رأس وادى السمان كباكورة التين قبل الصيف التى يراها الناظر فيبلعها وهى فى يده.
مضى عقدان من الزمان تقريباً ، منذ أن تنبأ إشعياء ، أول مرة ، عن القضاء القادم ضد السامرة ، والذى يأتى خرابها فى ركابه ( إش ٨ : ٤ - ٨ ) . وهنا ⁽¹⁾ يردد النبى نبوته السابقة مرة أخرى . ويؤكد أنها وشيكة التحقيق . فغزاة الشرق قادمون ، وكبرياء أفرايم سرعان ما تتمرغ فى الطين . وهو ، فى الواقع ، يبدأ بهذا الإصحاح مجموعة من النبوات ، تنتهى بالإصحاح الثالث والثلاثين ، هى بمثابة سلسلة من ويلات ست ، تذكرنا بالويلات الخمسة التى جاءت فى الإصحاح الخامس من سفره . وهى تركز على أوضاع شعبه وجيرانه فى عصره . وإن ظلت أورشليم مركز اهتمامه ، وإنقاذها من المصير الذى ستؤول إليه السامرة جل مراده ، لهذا نراه ينهمك فى تنبيه شعبه ، محاولاً ترميم بنائه الأخلاقى والروحى ، وتوعيته بالأخطار المحدقة بالمنطقة ، حتى لا يجرفه السيل . خاصة وأنه يعانى من نفس الأدواء التى أصابت أفرايم .
الويل لأفرايم عد ١ - ٦
تميزت أرض أفرايم بالخصب ، وكانت أوديته يشار إليها " بوادى السمان ⁽²⁾ عد ٤ " من فرط خصوبتها . بل إن اسم أفرايم نفسه يدل على الامتلاء بالثمر . فالحقول الغناء تمتد فى أرجائه ، وهى تجود بإنتاج وفير من مختلف المحاصيل . والكروم والبساتين والزهور تغطى أوديته ، التى تلتحم بسهل يزراعيل الخصيب ، الذى يصل إلى البحر الكبير ( المتوسط ) . ويشيع فيها الجمال والأريج . وكانت السامرة ذاتها تبدو كتاج ملكى محلى بالزهور . واعتاد شعبها لبس أكاليل من الزهور وعقود من الحبوب فى أعياده واحتفالاته ، تحية لملكته ، وتعبيراً عن جمالها وازدهارها ، واعتزازاً بذاته إلى حد الغرور . كما اعتاد أن يعب من الخمر عباً ، حتى بات مضروباً بها .
(١) كتب هذا الإصحاح ، فى رأى المفسرين ، سنة ٧٢٥ ق.م. وهو يشير إلى الأحداث التى توالت عند صعود شلمناصر ، ملك أشور ( أواخر ٧٢٥ ق.م - أوائل ٧٢٤ ق.م ) ، ضد هوشع ملك السامرة بعد ما وجد فيه خيانة ( أنظر ٢ مل ١٧ : ٣ ، ٤ ) ، وحاصر السامرة ثلاث سنوات ، ولكنها لم تسقط فى يده ، بل فى يد سرجون خلفه .
(٢) فى الإنجليزية مترجمة بهذا المعنى fat valleys .
٣٥