صفحة 36
www.christianlib.com
٥ - فى ذلك اليوم يكون رب الجنود إكليل جمال وتاج بهاء لبقية شعبه. ٦ - وروح القضاء للجالس للقضاء وبأسا للذين يردون الحرب إلى الباب.
" المضروبون بالخمر عد ١ " ، وسكارى أفرايم " ، سكارى بالخمر ( قارن عا ٤ : ١ ، ٦ : ٦ ) ، وبالكبرياء أيضا ( إش ٢٩ : ٩ ) . وكلتاهما ضربتان موجعتان ، يفقدان توازن الإنسان ، ويدمران ملكاته ، وروحه أيضا . إذ يقيمان فاصلا راسخا بينه وبين الله . ويضعانه تحت الويل فيسرع إليه الذبول مبكرا " الزهر الذابل " .
ويتمثل الويل فى ضربة قاصمة تصيب الأمة كلها ، شعبا وأرضا وعاصمة . فهى " شديد وقوى للسيد " ، إشارة إلى أشور ، قضيب غضب السيد ، قادم " كانهيال البرد عد ٢ " ، الذى يقضى على الزهر والبستان . و " كنوء مهلك كسيل مياه غزيرة جارفة " تجرف أمامها كل ما يعتز به أفرايم ويفاخر ، وتلقى به وبأكاليله وتيجانه ، وكل ما كان يتباهى به " إلى الأرض بشدة " ( قارن إش ٢٥ : ٤ ) . فيصبح - ويا للسخرية والأسى فى وقت واحد - " الزهر الذابل جمال بهائه " ! وهل يتألف الذبول مع الجمال ؟!
ويمثل النبى سرعة وسهولة التهام أشور للسامرة ، وشوقه إلى ذلك ، باستعارة رائعة من ثمار التين ، " كباكورة التين قبل الصيف " التى تنضج فى يونيو شهية للآكل ، بينما أوان التين الطبيعى شهر أغسطس . فما أن يراها المرء حتى يقطفها ، وقد يكتفى بهز الشجرة فتسقط فى الحال ( قارن نا ٣ : ١٢ ) .
وبينما يسقط كل هذا البهاء ، ويمرغ فى الوحل ، وتختفى سبل النجاة ، وتسد مسالك الخلاص ، " يكون رب الجنود إكليل جمال وتاج بهاء لبقية شعبه عد ٥ " ، للودعاء الذين لم يؤخذوا بغرور العالم ومباذخه ، وللتائبين من أفرايم الذين أمكنهم العبور إلى يهوذا لثقتهم فى حزقيا الملك وصلاحه ، ووقوف الرب معه . وأيضا لشعب يهوذا ( قارن إش ٣٧ : ٤ ) الذى رجع ملكه ، حزقيا البار ، بقلبه إلى الله ، وأشاع روح الصلاح والإصلاح الديني في مملكته . فظلت يهوذا تتمتع باستقلالها قرابة ١٣٠ عاما بعد سقوط السامرة وخراب أفرايم .
وهناك بقية أخرى لإسرائيل ، يشير إليها " ذلك اليوم " ، اليوم البعيد ، فى ملء الزمان ، تقبل المسيح ، ومعها كل الذين ينفصلون عن العالم ومحبته ، ويلتصقون بالرب ، ويلوذون بصليب خلاصه . ويكون هو لهم حقا إكليل جمال وتاج بهاء .
٣٦