صفحة 38
www.christianlib.com
١١ - إنه بشفة لكناء وبلسان آخر يكلم هذا الشعب. ١٢ - الذين قالوا لهم هذه هي الراحة.
به من الله ونافع للتعليم ٢ تى ٣ : ١٦ ، " وأنه " مهما كانت مواعيد الله فهو فيه النعم وفيه الأمين لمجد الله ٢ كو ١ : ٢٠ .
وفى مواجهة موقفهم التهكمى ، الذى يتسم بالرعونة والتبجح ، تتوعدهم النبوة بمن يكلمهم " بشفة لكناء (١) وبلسان آخر عد ١١ " . أى بلغة أعجمية متجرفة ترعبهم . ويتركون فى ضلالهم ، وعمى قلوبهم ، كى " يذهبوا ويسقطوا إلى الوراء وينكسروا عد ١٣ " . يسقطون على ظهورهم ، فتنكسر عمدھم الفقرية ، وتتعطل ملكاتهم الذهنية ، ويصابوا بكساح فكرى قاتل . فالنور إن صار ظلاما فالظلام كم يكون ؟ ( مت ٦ : ٢٣ ) .
ويصحح النبى المفاهيم الخاصة بماهية الراحة الحقيقية ( عد ١٢ ) . فهى ليست فى الازدهار الاقتصادى ، والاستقرار والثراء فى " كنعان " ؛ بل فى ملكوت البر ، حيث " أصل يسى القائم راية للشعوب إياه تطلب الأمم ويكون محله مجدا إش ١١ : ١٠ " . لأن " كنعان " بدون الحضور الإلهى ليست راحة ( قارن خر ٣٣ : ١٤ ) ، وقد تقضى عليهم إذا ما تلوثت بالخطية ( أنظر مى ٢ : ١٠ ) . حتى الهيكل ليس مكان راحة ( قارن إش ٦٦ : ١ ) . وبالأولى مصر - أو غيرها - لن تكون مصدر راحتهم بالتحالف معها .
وهو يدعوهم أن يتجنبوا كل الاختيارات الخاطئة وغير المفيدة ، وأن يكفوا عن المحاولات غير المجدية ، لأن الراحة الحقيقية تتجسد فى قول المرنم " إرجعى يا نفسى إلى راحتك لأن الرب أحسن إليك مز ١١٦ : ٧ " . فهى حيث يكون الإحسان الإلهى ، وحين تستجيب النفس لدعوة السيد المسيح ( مت ١١ : ٢٥ - ٣٠ ) .
(١) ورد فى رسالة بولس الرسول إلى أهل كورنثوس ( ١ كو ١٤ : ٢١ ) باعتباره يشير إلى موهبة التكلم بالألسنة ، وهى لفائدة غير المؤمنين ، وفى مرتبة تأتى بعد موهبة النبوة .
❖ وهناك من يفسر الأعداد ٩-١٣ باعتبارها كلمات النبى نفسه ، ويستهلها بالسؤال " لمن يعلم معرفة ومن يفهم تعليما "؟ وجوابه فى الأعداد التالية. ويصف ( عد ١٠ ) أسلوب النبى فى التعليم ، إذ أنه واظب على أن يقدم للشعب – وبلا توقف – درسا هنا ودرسا هناك ، أو درسا وراء درس دون كلل. ويعلم بكل دقة ولطف ، كما المرضعة للطفل ( ١ تس ٢ : ٧ ) ، داعيا الناس إلى الحق ومبادئ الشريعة " فرض على فرض. فرض على فرض ". ويقدم لهم شيئا من التقويم ، ومن التعزية " هنا قليل هناك قليل ". وذلك على نمط ما قدمه فى الأعداد الأخيرة من الإصحاح ( ٢٣-٢٩ ) . ويؤكد لهم أن كلمة الرب ستواصل مواجهتهم ، والضغط عليهم " فكان لهم قول الرب أمرا على أمر .. عد ١٣ " كما فى السابق ، حتى " يذهبوا " وراء أساليبهم ، مستمرين فى تعثرهم ، كى ما يواجهون الصخرة التى ينكسرون عليها ( مت ٢١ : ٤٤ ) ، ويصطادهم فخ الهلاك الأبدى .
٣٨