صفحة 40
www.christianlib.com
هأنذا أؤسس فى صهيون حجرا حجر امتحان حجر زاوية كريما أساسا مؤسسا. من آمن لا يهرب. ١٧- وأجعل الحق خيطا والعدل مطمارا فيخطف البرد ملجأ الكذب ويجرف الماء الستارة.
وهذه الأسس قديمة العهد ، تقوم على وعود الله الصادقة الأمينة ، التى لا تتبدل . وهى هنا تأخذ بعدا مستقبليا عظيم القدر ، وتتمثل فى تعهدات إلهية ثلاثة :
١- تأسيس صهيون ، فالرب أسسها بنفسه ، وضمن قيامها إلى الأبد ، لتظل الرمز النبوى ، والبنيان الروحى الذى ربطه السماء بمستقبليات الملكوت الإلهى .
٢- يؤسس فى صهيون " هأنذا أؤسس فى صهيون عد ١٦ " ، ملكا أبديا ، للمسيا المخلص والملك . حجر الزاوية الكريم . فكأن إشعياء قد تخير هذه الظروف الحالكة ، التى فيها تتهاوى كل الكيانات ، ومعها القيم ، ليتنبأ عن المسيح بكونه حجر الزاوية ، وحجر الأساس المؤسس . حجر زاوية التاريخ الخلاصى كله . وهذا ما أكده السيد المسيح عن نفسه ( مت ٢١ : ٤٢ ، مر ١٢ : ١٠ ، لو ٢٠ : ١٧ ) ، وفسره بطرس الرسول ( ١بط ٢ : ٦-٨ ) .
• وهو " حجر امتحان " ، أى يصمد لأى امتحان . وهو وحده الذى يغلب الموت والهاوية . وحجر امتحان يمتحن ما يوضع عليه ، ويظهر طبيعته الحقيقية ، مميزا بين أبناء الحق وأبناء الباطل . لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق فى الأرض ( إش ٤٢ : ٤ ) .
• و " حجر زاوية كريما مؤسسا (١) " فهو أساس العهد الجديد ، وأساس الكنيسة الثابت . وقد ربط البناء الروحى بربط قوية ، وجمع بين اليهود والأمم فى هذا البناء المقدس .
• وهو ملاذ آمن وخلاص ، بل والملاذ الأوحد ، إذ ليس بغيره الخلاص . و " من آمن به لا يهرب " ، فقد صار قلبه ثابتا لا يتقلقل ( مز ١١٢ : ٨ ) ، وقد انتقل من الموت إلى الحياة . لا يرتبك بأمور الحياة ، ولا يجرى وراء الأوهام ، أو مشاريع البشر الخرقاء ، بل ينتظر الرب ومواعيده بإيمان راسخ .
٣- يقيم صرحا جديدا على صخر الدهور ، ويجعل " الحق خيطا والعدل مطمارا عد ١٧ " ، فخيط قياسه يكون الحق ، ومطماره العدل أو البر . وهذا الصرح هو الكنيسة ، كنيسة الله الحى . التى يبنيها كبناء حكيم بالخيط والمطمار ، بالإنجيل الذى هو الحق ، وبالصليب الذى هو العدل والحب معا .
(١) وضعت أحجار كريمة فى أساسات هيكل سليمان ( ١مل ٥ : ١٧ ) . ويذكر الأثريون أن هذا الأساس مازال موجودا ، محافظا على كيانه حتى الآن ، رغم تكرار الهدم والبناء. وإن كان أحد لم يره برؤية العين.
٤٠