انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

۱۸ - ويمحى عهدكم مع الموت ولا يثبت ميثاقكم مع الهاوية. السوط الجارف إذا عبر تكونون له للدوس. ۱۹ - كلما عبر يأخذكم فإنه كل صباح يعبر فى النهار وفى الليل ويكون فهم الخبر فقط إنزعاجا. ۲۰ - لأن الفراش قد قصر عن التمدد والغطاء ضاق عن الالتحاف.


وفى مواجهة هذه الحقائق العليا ، والصروح الشامخة ، يقوم " ملجأ الكذب عد ۱۷ " . هكذا يصور النبى قصور الأوهام التى يبنيها أبناء جيله ، وكل الأجيال التى تقف فى صدام مع الحق الإلهى . فانهيارها مؤكد ، لأن حجر الزاوية يكون لها " حجر صدمة " . و " كل من يسقط على ذلك الحجر يترضض ، ومن سقط هو عليه يسحقه لو ۱۸:۲۰ " .

فملجأ الكذب " يخطفه البرد ويجرف الماء الستارة " ( قارن عد ۲ ) . وتنهار معه جميع ادعاءاتهم " فيمحى عهدهم مع الموت ولا يثبت ميثاقهم مع الهاوية " . كما أن " السوط الجارف إذا عبر يكونون له للدوس " ، ( قارن إش ٥:٥ ) . والصوت اللطيف الذى يتردد صباحا بعد صباح ويوما بعد يوم ( قارن إش ٤:٥٠ ) ، سيصبح كالسوط ، الذى يفرض نفسه عليهم بكل سلطة. أما الأخبار التى كان النبى يعلنها ، فيستخفون بها ، ويتصورون أنها لا تستحق الالتفات إليها ، سيكتشفون صدقها ويفهمون مرماها فى " انزعاج " كبير ، ولكن بعد فوات الأوان ، وبعد استحالة النجاة من قضائها ، حين يقذف بهم ، ويدفعون " للقلق فى كل ممالك الأرض إر ٤:١٥ " .

لقد تملقوا أنفسهم ، وأطروا عبقريتهم ، وادعوا أنهم أعدوا فراشا وثيرا ومريحا ومضمونا ليناموا عليه ! فإذا بالفراش وقد " قصر عن التمدد والغطاء ضاق عن الالتحاف عد ۲۰ " . والفراش واللحاف إنما يمثلان كل ما يعلق الإنسان آماله عليه بعيدا عن الله ، أو بدون الله ، سرعان ما يثبت عجزه وفشله :

• لنأخذ العلم وعظمته - وهو عطية من الله أولا وأخيرا - وكيف ألهه الإنسان ، واعتبره مفتاح خيره ، وسبيل حل مشاكله ومستقبله المشرق. فإذا به يورطه ، كل يوم ، فى مشاكل جارفة ، وأخطار مدمرة ، من بينها آلات الحرب الفتاكة ، وابتكاراته التى لوثت البيئة وسممتها ، وبدأت تختنق وتخنقه.

• ولنأخذ النظم العالمية ، قديمها وجديدها . فالقديم ثبت وهمه ، حين دفع العالم إلى الحروب الساخنة والباردة ، والجديد أيضا لا أمل فيه . كلها كالفراش واللحاف القاصرين ، العاجزين عن التغطية وإشاعة الدفء ، فى عالم تتعاظم برودته بالمظالم والمفاسد .

• ولنأخذ كل ما نغزله ونحيكه من أنسجة ، لنستر بها عورات نفوسنا وتشوهات عقولنا . فإذا هى شفافة عاجزة عن التغطية . وتزيدنا قبحا. فلباس البر الوحيد ، الذى يسترنا سترا كاملا أمام الله ، فنظهر قديسين وبلا لوم ( أنظر كو ۱ : ۲۲ ) قد نسج وحيك من دم المسيح .

٤١