صفحة 45
www.christianlib.com
الإصحاح التاسع والعشرون
١- ويل لأريئيل لأريئيل قرية نزل عليها داود. زيدوا سنة على سنة. لتدُر الأعياد. ٢- وأنا أضايق أريئيل فيكون نوح وحزن وتكون لى كأريئيل. ٣- وأحيط بك كالدائرة وأضايق عليك بحصن وأقيم عليك متارس.
إن الويل هذه المرة من نصيب " أريئيل "، وهى " قرية نزل عليها داود "، أو استولى عليها بعد مسحه ملكا مباشرة ( أنظر ٢ صم ٥: ٧ ) . ويذكرها النبى باسم رمزى لأورشليم، وإن تباين معناها، فهى تفسر على أنها الأسد القوى، أو أسد شبه إنسان. فى حين يرى " الترجوم " أنها تشير إلى المذبح أو مذبح المحرقات.
والمعنيان، فى الواقع، يناسبان أورشليم فى الرمزية. فهى عاصمة يهوذا الذى دعى أسد ( أنظر تك ٤٩: ٩ ) . كما أنها كانت كالأسد بهيبة الله وحضوره فيها. وهى أيضا المذبح، أو موقد الرب، حيث تحرق الذبائح، فالرب " له نار فى صهيون وله تنور فى أورشليم إش ٣١: ٩ " . ثم أن الأسد والمذبح يتشابهان مجازا فى أنهما يلتهمان الحيوانات.
والاسم برمزينه وتكراره يثير التساؤل، والحيرة أيضا. ويبدو أن هذا ما رمى إليه النبى، ليشد انتباه شعبه، أو ليحذره ويذكره بما جاء فى تث ٢٨: ٥٣-٥٧، أو ليوقظه من غفلته ( قارن مت ٢٣: ٢٧ )، كى ما يواجه مرحلة من أدق مراحل تاريخه، إلى جانب أن معانى الاسم، أو دلالاته، فيها ما يثير مشاعر القوة والاستبسال، من جهة، وما يؤكد، من جهة أخرى، منزلته عند الله، كمكان مقدس وأثير لا يفرط فيه بسهولة.
والمرحلة تميزت فعلا بالحرج والتوتر. فسرجون الثانى، الملك الأشورى، مات عام ٧٠٥ ق.م. وخلفه ابنه الثانى سنحاريب. فكان انتقال السلطة بمثابة الإشارة لاشتعال الثورة، التى انتشرت كالنار فى الهشيم، فى الولايات الخاضعة لأشور. وعلى رأسها بابل وملكها مردوخ بلادان (٢مل٢٠: ١٢، ١٣)، الذى تصادف أن صادقه حزقيا الملك بعد شفائه، وانتهزت مصر الفرصة ذاتها للتحرك من أجل استعادة نفوذها فى فلسطين. فتجددت العداوة بين القوتين الكبيرتين، بعدما هدأت أيام سرجون الثانى (١)، مما ضاعف من حدة التوتر فى أقطار شرقى البحر الكبير ( المتوسط ).
(١) فى عام ٧١٢ ق.م أرسل سرجون الثانى جيشه إلى أشدود الثائرة، التى كانت تسعى للاستقلال عن أشور. ودخل الجيش المدينة، وهرب ملكها الذى لجأ إلى سبكو، ملك مصر، الذى فضل تسليمه إلى أشور، تحاشيا للمشاكل، وتفرغا لمشاكله الداخلية، فتحسنت العلاقة بين البلدين.
٤٥