صفحة 46
www.christianlib.com
٢ - وأنا أضايق أريئيل فيكون نوح وحزن وتكون لى كأريئيل. ٣- وأحيط بك كالدائرة وأضايق عليك بحصن وأقيم عليك متاريس.
وكان لمصر حزب قوى فى أورشليم ، يبغى التحالف معها ، ويطالب بحمايتها ضد أشور ، وللتخلص من نيره ، وقد أشار إشعياء إلى أقطابه فى الإصحاح التالى " الذين يذهبون لينزلوا إلى مصر " ٣٠ : ٢ . وكان حزقيا يشجع هذا الاتجاه ، وهو الذى أذله سنحاريب ، حين استولى على جميع مدن يهوذا الحصينة وأخذها ، واضطر أن يرسل رسله إليه فى لخيش ، يحملون رسالة الخضوع والذل ، ويطلب منه " ارجع عنى ومهما جعلت على حملته ٢ مل ١٨ : ١٤ ".
ومع أن القضية قضية سياسية ساخنة ، فهى فى صلبها دينية ، وإيمانية أيضا . فمملكة يهوذا تنتمى إلى مدرسة التربية الإلهية ، وأمامها الكثير أن تتعلمه ، وعليها أن تفسر الأحداث وترى العالم بمنظار إلهى ، وأن تجعل " فكر الله " بوصلتها فى عالم السياسة والحرب ، ذلك الخضم الواسع برماله المتحركة . لهذا يدين النبى التحرك السياسى نحو مصر ، ويصب الويل على الحزب الداعى إليه ، " ويل للبنين المتمردين يقول الرب " ، لأنهم " يجرون رأيا وليس منى . الذين يذهبون لينزلوا إلى مصر ولم يسألوا فمى إش ٣٠ : ١ ، ٢ " . فلا أقل من استشارته ، فى أمر بهذه الخطورة، من منطلق " ديموقراطية المحبة " . وروح الطاعة الاختيارية ، التى جعلها الرب جزءا من ناموس علاقته مع هذا الشعب ، الذى أراد أن يفاخر به الأمم . خاصة وأنه قد وضع الأساس الراسخ فى صهيون ( إش ٢٨ : ١٦ ) ، وكل من يحارب ضده ، يهوذا كانوا أو أمما ، مصيرهم السقوط .
أريئيل تحت الحصار عد ١ - ٤
قد تفاخر أورشليم بالأعياد والمواسم المقدسة ، فهى متعددة طوال العام ، وتتكرر على مدى الأعوام " لتدو الأعياد عد ١ " . وتحتفل بها بكل حرص ، برفع البخور ونحر الذبائح . ولكنها مع ذلك لا تستطيع أن تدعى أن قلبها مستقيم أمام الرب ، أو أنها لم ترتد إلى ما كانت عليه ، قبل أن تتقدس وتصبح مدينة السلام ، مدينة الملك العظيم . فقد انقلبت إلى عاصمة أمة خاطئة ، وشعب ثقيل الإثم ، استهان بقدوس إسرائيل ، ( إش ١ : ٤ ) . لهذا فالرب يدعوها باسمها القديم - أريئيل - حين كانت فى مجاهل الوثنية . ويتوعدها بأن يحاصرها ويضايقها ، ويقلب أعيادها إلى غم " فيكون نوح وحزن عد ٢ " . كما أنها " تكون كأريئيل " ، بمعناها كموقد نار يتأدب به شعبها .
وهو " يضايقها " بمعنى أن يضيق عليها " أضايق عليك بحصن " ، بسياج من الخوازيق ، وبمتاريس ، حتى لتختنق . وهو ما حدث فعلا ، بعد فترة ، بحصار سنحاريب لها ( قارن إش ٣٧ : ٣٣ ) .
٤٦