صفحة 47
www.christianlib.com
٤ - فتتضعين وتتكلمين من الأرض وينخفض قولك من التراب ويكون صوتك كخيال من الأرض ويشقق فوقك من التراب. ٥ - ويصير جمهور أعدائك كالغبار الدقيق وجمهور العتاة كالعصافة المارة. ويكون ذلك في لحظة بغتة. ٦ - من قبل رب الجنود تفتقد برعد وزلزلة وصوت عظيم. بزوبعة وعاصف ولهيب نار آكلة. ٧ - ويكون كحلم كرؤيا الليل جمهور كل الأمم المتجندين على أريئيل كل المتجندين عليها وعلى قلاعها والذين يضايقونها.
وعندئذ تتضع " فتتضعين " ، نتيجة للضغط عليها بهدف كسر كبريائها . بل وتتكلم بصوت الانكسار الخفيض ، " تتكلمين من الأرض وينخفض قولك من التراب عد ٤ " . انتهى التشدق والتصايح والتطاول ، وبات الصوت ذليلا . هل تابت ؟ أم أصابها الإعياء ؟ أم أمسك الخوف بتلابيبها ؟ فصار صوتها كخيال " صوتك كخيال الأرض ويشقق قولك من التراب عد ٤ " . وإن كانت " الشقشقة " تعنى أنها لجأت إلى استحضار أرواح الموتى تسألها المشورة ، حين افتقدت المشير والناصح من بين الأحياء .
ماذا لو اختصرت الطريق المعوج ، واحتفظت باستقامة قلبها مع إلهها ، وحافظت على عهدها معه ، فيحفظ بدوره عهده معها؟! لماذا نفضل دائما " المزالق " ، التي تنتهي بنا إلى القبور ، إلى سكانها ، نستشيرهم في عبثية تجمع بين السخرية والأسى ؟.
أورشليم وأعداؤها عد ٥ - ٨
يوجه الرب خطابه ، هنا ، إلى أورشليم وأعدائها معا . ويترجم " الأعداء " بالغرباء ، الذين أعجبت بهم ، وتشبّهت بأعمالهم ، " وذهبت وراءهم إر ٢ : ٢٥ " . وهم ، إذ يقاومون الأساس - حجر الزاوية - الذي وضع في صهيون ، يصيرون " كالغبار الدقيق .. كالعصافة المارة " . في حين تفتقد أورشليم " برعد وزلزلة وصوت عظيم (١) بزوبعة وعاصف ولهيب نار آكلة عد ٦ " ، ويكون ذلك في لحظة بغتة " من قبل رب الجنود " ، أو " السيد رب الجنود ٢٨ : ٢٢ " ، تأكيدا لما سبق وقاله في مثله ، في الإصحاح السابق ، " يدق القمح " لعزل التبن الموجود وسط شعبه ، وحرقه .
أما أعداؤها " جمهور كل الأمم المتجندين على أريئيل .. والذين يضايقونها عد ٧ " ، فتأتى نهايتهم سريعة " كحلم كرؤيا " . يستوى في ذلك أشور ، أو بابل التي اشتهت السيطرة على العالم ، أو خطاة أورشليم ذاتها . فمشاريعهم ومخططاتهم تكون أشبه بأحلام الجائع أو العطشان ، الذي يجد نفسه حين يستيقظ " فارغة .. وإذا هو رازح ونفسه مشتهية عد ٨ " . إذ تتبدد
(١) تشير هذه العلامات إلى ما حدث عند الصلب (مت ٢٧ : ٥١-٥٤). وإلى ما سيحدث قبل مجيء المسيح (٢تس ١ : ٦-٨).
٤٧