صفحة 48
www.christianlib.com
٨- ويكون كما يحلم الجائع أنه يأكل ثم يستيقظ وإذا نفسه فارغةٌ. وكما يحلم العطشان أنه يشرب ثم يستيقظ وإذا هو رازح ونفسه مشتهية. هكذا يكون جمهور كل الأمم المتجندين على جبل صهيون. ٩- توانوا وابْهتوا تلذذوا واعموا. قد سكروا وليس من الخمر ترنحوا وليس من المسكر. ١٠- لأن الرب قد سكب عليكم روح سبات وأغمض عيونكم. الأنبياء ورؤساؤكم الناظرون غطاهم.
آمالهم ، ولا يتحقق منها شئ ، مثلما حدث لسنحاريب وجيوشه أمام أسوار أورشليم .
وهذا الوعد الكريم يتأكد يوميا في اختباراتنا الشخصية . وفي اختبارات كنيسة الله ، ويتكرر تحقيقه كلما انهزمت مخططات الأعداء الخفيين والظاهرين ، وتبخرت كما تتبخر أحلام النيام . وهو وعد إذا تسلحنا به ، وحفظناه حيا في وجداننا رأينا ترجمته يوما بعد يوم ، حين تفشل مؤامرات المتربصين بنا ، وتذريها العاصفة ، وحتى لو دخلنا معهم في نفس العاصفة، يحل بنا ما حل بالفتية الثلاثة ، حين عجزت النار عن أن تلحق بهم أى ضرر، وإنما أحرقت قيودهم فتحرروا ( دا ٣: ٢١-٢٥ ) .
عود إلى التبكيت عد ٩-١٦
رغم وضوح الرسالة ، وما انطوت عليه من إنذارات شديدة . ورغم محاولات النبي شد الانتباه إليها ، للاعتداد بها ، وأخذها مأخذ الجد ، فقد سدر الشعب في طرقه ، وواصل ما اعتمده سلوكا مضادا لله . فهم " توانوا " أي تقاعسوا عن ما هو للروح ، أو ترددوا على مثال تصرف لوط ، بعد الإنذار الذي وجه إليه ، مما دفع " الرجلان " أن يمسكا بيديه ، ويحملانه خارج المدينة لإنقاذه ( تك ١٩: ١٦ ) .
وتحول ترددهم إلى اندهاش " وابْهتوا " أو " توهان " . ولعلهم ترنحوا ترنح السكران . إذ نشب صراع في داخلهم ، نجم عن خوفهم ليس مما هو آت، بل من احتمال حرمانهم من مغانم الحياة وملاذها . فهم " قد سكروا وليس من الخمر وترنحوا وليس من المسكر عد ٩ " ، أي ليس من الخمر والمسكر وحدهما ، وهما الضربتان اللتان طالما ندد النبي بهما ، بل ومما انغمسوا فيه حتى الثمالة من ملذات الحياة وأطاييبها ، ومن غرور السلطة والأبهة .
وتعاموا " واعموا " عن كل شارات المرور التي وضعت لإرشادهم ، ولحمايتهم من أخطار الطرق المهلكة . وهم ، فوق ذلك أحبوا الظلمة أكثر من النور ، فتخلى عنهم الرب ، وتركهم لشهوة التخاذل والكسل ، وتغييب الوعي الروحي ، حتى سيطر عليهم" روح سبات عد ١٠ " ، يشبه النقاب أو الغطاء ، الذي غطى ذهن الأمم وأظلمه ( إش ٢٥: ٧ ) . وهذا مصير من يهمل التحذير المستمر ضد النوم وعدم السهر ( قارن رو ١٣: ١١ ، أف ٥: ١٤ ، مر ١٣: ٣٦ ) .
٤٨