انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

١١- وصارت لكم رؤيا الكل مثل كلام السفر المختوم الذى يدفعونه لعارف الكتابة قائلين اقرأ هذا فيقول لا أستطيع لأنه مختوم. ١٢- أو يُدفع الكتاب لمن لا يعرف الكتابة ويقال له اقرأ هذا فيقول لا أعرف الكتابة. ١٣- كقال السيد لأن هذا الشعب قد اقترب إلى بفمه وأكرمنى بشفتيه وأما قلبه فأبعده عنى وصارت مخافتهم منى وصية الناس معلمة.

وما أصابهم أصاب أنبياءهم ورؤساءهم " الأنبياء ورؤساؤكم الناظرون غطاهم ". أو لعل المقصود أن ما أصابهم كان بسبب ما وقع فيه الرؤساء والأنبياء، من ضلال، وما حل بهم من عمى. فالقدوة السيئة بالغة الأثر في ترويج الفساد، وإشاعة العقم الأدبى.

ويقرأ عد ١٠ فى الترجمة اليسوعية " وأغمض عيون الأنبياء منكم وحجب رؤوس الرائين ". وهذا فى الحقيقة هو صميم الرسالة التى حملها الله لإشعياء فى لقائه الرؤياوى فى الهيكل (٦ : ٩ ، ١٠). لقد بدأوا هم بإغماض عيونهم عن الحق، وعن كل ما هو جليل، فأغلقت فى وجوههم مصادر الوحى والإرشاد الرشيد، وتطلسمت أمور اللاهوت " رؤيا الكل عد ١١ "، وباتت لهم مثل كلام السفر المختوم، أو كاللغز والأحجية. فعجزوا مثلا عن استشفاف صدق نبوة النبى الخاصة بعمانوئيل ( إش ٧ : ١٤-١٦ )، ومركزيتها فى الوحى. فصدر الأمر للنبى " صر الشهادة اختم الشريعة ٨ : ١٦ " لتظل مغلقة على أفهامهم. ولما جاء عمانوئيل، فى ملء الزمان، كانت الغشاوة مازالت على عيون الشعب. فقال فيهم السيد " هم عميان قادة عميان مت ١٥ : ١٤ ". لأن مفاتيح العلم هى إلهية، وكذلك الفهم. وحبسها عنهم هو بمثابة حكم بإغماض عيونهم. ولا شئ يسد مسالك الفهم والوعى الروحيين مثل الخطية، فهى - كانفصال شبكية العين - تطفئ نور البصيرة. وفى ( رو ١١ : ٨ ) يردد الرسول بولس هذا الحكم باعتباره من ثمار قساوة القلب.

وهو أيضا من ثمار الجهل وغياب المعرفة، " يقول لا أعرف الكتابة عد ١٢ ". وهذا اعتراف بعدم القدرة على الإلمام بهذه الأمور، أو الحكم عليها. وينطوى أيضا على إدانة لعدم بذل المحاولة لاكتساب هذه القدرة. مع أن من حق من تعوزه الحكمة أن يطلب " من الله الذى يعطى الجميع بسخاء ولا يعير فيعطى له يع ١ : ٥ ".

أما الذين يعرفون، وعندهم أقوال الشريعة والناموس، ومواظبون على تنفيذ أحكامها، فسقطتهم من نوع آخر، وتهمتهم أن لهم " صورة التقوى " لكنهم ينكرون قوتها. يقتربون إلى الله " بالفم "، ويكرمونه " بالشفتين "، بينما ابتعدت " قلوبهم " أو انشغلت تماما عنه. أما " مخافتهم " منه فلا تقوم على أساس مقدس، ولا على مبدأ روحانى، بل على " وصية الناس عد ١٣ ". وعاملوا الناموس بنفس المقترب، إذ تجنبوا روحه وجوهره، واكتفوا

٤٩