صفحة 50
www.christianlib.com
١٤ - لذلك هأنذا أعود أصنع بهذا الشعب عجبا وعجيبا فتبيد حكمة حكمائه ويختفى فهم فهمائه. ١٥ - ويل للذين يتعمقون ليكتموا رأيهم عن الرب فتصير أعمالهم فى الظلمة ويقولون من يبصرنا ومن يعرفنا.
منه بتفسيرات سطحية تافهة ، أو معوجة . بل وأبطلوا وصية الله وتعدوا عليها بسبب تقليدهم ( مت ١٥ : ٣ ، ٦ ) .
وهذه ، تاريخيا ، خطية إسرائيل المزمنة . فقد تعهد عند سيناء أن ينفذ كل ما تكلم به الرب فى كتاب العهد ( خر ٢٤ : ٧ ) ، ولكنه- وبعد قرابة خمسين يوما فقط - صنع عجلا مسبوكا ، وقال " هذه آلهتك يا إسرائيل " . فالعبادة الشكلية منزلق خطر جدا ، وتجر إلى " أشكال " من الحياة والسلوكيات هى " مكرهة " للرب ( إش ١ : ١٣ ) . تمثلها شجرة التين التى لم يجد فيها السيد المسيح إلا الأوراق - أى المنظر الحسن دون الثمر . فاستحقت اللعنة ( مت ٢١ : ١٩ ) .
وقد يتباهون ويقولون فى قلوبهم " نحن حكماء وشريعة الرب معنا إر ٨ : ٨ " ولكنها حكمة نفسانية ( يع ٣ : ١٥ ) وشريعة مزيفة " إلى الكذب حولها قلم الكتبة الكاذب إر ٨ : ٨ " . تقوم على أسلوب تفكير ملتو فى الأمور الإلهية ، وعلى مخططات سياسية متهورة من أجل كيان يهوذا القومى ( قارن إش ٣١ : ١ ، ٢ ) . ومن أمثلتها ما ردده أحفادهم بخصوص السيد المسيح " إن تركناه هكذا يؤمن به الجميع فيأتى الرومانيون ويأخذون موضعنا وأمتنا يو ١١ : ٤٨ " . لهذا " تبيد حكمة حكمائه ويختفى فهم فهمائه عد ١٤ " . يسقط فهمهم الكسيح ، أو يخفى نفسه عند المواجهة الشريفة ، أو يسقط ويهزم نفسه بنفسه ، عندما يعود الرب ويصنع بالشعب " عجبا وعجيبا " . فهو " عجيب الرأى عظيم الفهم إش ٢٨ : ٢٩ " . وكل ما يصدر عنه عجب وعجيب . وسبق ونبه هذا الشعب بأن يجعل " ضربات نسله عجيبة " ، إن لم يحرص ليعمل بجميع كلمات الناموس المكتوبة ويهاب اسم الرب الجليل (تث ٢٨ : ٥٨ ، ٥٩) .
ويلقى العددان ( ١٥ ، ١٦ ) مزيدا من الضوء على من يبالغون فى تقدير حكمتهم وفهمهم ، فهم يتخذون أسلوبا تآمر يا فيما يفكرون ، أو يسعون إلى تحقيقه ، ويتعمدون أن " يكتموا رأيهم عن الرب عد ١٥ " . ويستهدفون أن " تصير أعمالهم فى الظلمة " ، بعيدا عن عينى الرب ، شأن الذين أعمالهم وتصورات ذهنهم شريرة. ويتعاظم غرورهم فيقولون " من يبصرنا ومن يعرفنا " ، وهم يخططون للتحالف مع مصر ضد أشور. كأن " الغارس الأذن " لا يسمع و " الصانع العين " لا يبصر( مز ٩٤ : ٩ ) ! .
٥٠