انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

١٦ – يالتخريفكم. هل يحسب الجابل كالطين حتى يقول المصنوع عن صانعه لم يصنعنى، وتقول الجبلة عن جابلها لم يفهم. ١٧ – أليس فى مدة يسيرة جداً يتحول لبنان بستاناً والبستان يحسب وعراً.

ومع أن الله فى محبته قد أعطى الإنسان عقلاً يفكر ، وينتظر أن يكون له رأى فى كل أموره ، ويرحب بأن يشركه معه ويلتمس مشورته ، ويبدى استعداده لأن يستجيب لطلباته ، إلى حد تغيير القضاء من أجل سلامه وبنيانه ، بالرغم من كل هذا ، فقد تعطلت الملكات الروحية لهذه الجماعة ، فأعوج منطقهم ، وغفلت عن حكمة الله الأعمق – النازلة من فوق ، والنابعة من مركز التاريخ الخاضع لإرادة الله .

يا لضلالهم ، أو انحرافهم ” يا لتخريفكم عد ١٦ “ ! فقد قلبوا علاقة الخالق بالمخلوق ( قارن إش ١٠:١٥ ) ، وتصوروا إمكانية تبادل الأدوار ” فيحسب الجابل كالطين “ . وهو نفس التصور الذى استولى على عقلية أشور ” بقدرة يدى صنعت وبحكمتى لأنى فهيم إش ١٠:١٣ “ .

وكم من زعامة سياسية خرجت على العالم بمثل هذه التصورات والتوجهات ، وأسقطت الله من حسابها ، فى الماضى وفى تاريخنا المعاصر ؛ وسقطت هى ، وتقوضت قصور الوهم التى بنتها ، وتركت وراءها جروحاً عميقة ، وكروباً فادحة ، وشعوباً معذبة وممزقة ، وبقى الله فى مركز التاريخ ، وفى مقام الرحمة يعالج ما خلفته هذه القيادات من مآس .

أعمال الله عد ١٧-٢٤

تنتقل النبوة من تبكيت الذين نسبوا لأنفسهم ما هو لله وحده من حكمة وقدرة ، إلى التأكيد على قدرته وحده فى التخطيط ، والتأثير على مجرى التاريخ ، مع تبيان مخططاته التى تتحقق ” فى مدة يسيرة جداً عد ١٧ “ ، كى ” يسمو الرب وحده فى ذلك اليوم إش ١١:٢ “ . وفى تصوير مجازى يعلن النبى أن الرب قادم ” على كل متعظم وعالٍ وعلى كل مرتفع فيوضع إش ١٢:٢ “ ، ويبطل تعظم المستكبرين ( إش ١١:١٣ ) ، وعيون المستعلين توضع ( إش ١٥:٥ ) . فجبل لبنان السامق ، الذى تغطيه غابات الأرز الضخمة ، يتضع ليصير ” بستاناً عد ١٨ “ لأشجار الفاكهة . ويصير البستان ” وعراً “ ، أو أرضاً صلدة .

ومخططات الله هنا عبارة عن سلسلة من أعمال عجيبة ، وغير متوقعة بالنسبة للبشر . بعضها قريب الحدوث ، وعلى المستوى المحلى – يهوذا ، والبعض الآخر من أعمال النعمة فى المستقبل ، وعلى نطاق عام . فجبل لبنان

٥١