انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

١٨- ويسمع فى ذلك اليوم الصم أقوال السفر وتنظر من القتام والظلمة عيون العمى. ويرتاح البائسون فرحا بالرب ويهتف مساكين الناس بقدوس إسرائيل. ٢٠- لأن العاتى قد باد وفنى المستهزئ وانقطع كل الساهرين على الإثم.

" الأمم " سيتحول بعد بضعة قرون إلى أرض خصبة ، إلى بستان نضر يتضوع بروائح الزهور ، وبالثمار ( قارن نش ١٢:٤ ) . فى الوقت الذى تجف فيه الكنيسة اليهودية ، وتتوقف عن النماء ، وتصبح " وعرا " بمعنى الأرض الصعبة التى لا تفلح .

وتمتد النعمة " فيسمع فى ذلك اليوم الصم أقوال السفر عد ١٨ " ، الذى كان مختوما ، مغلقا ومستغلقا ، إذ يستردون حاسة السمع الروحى ، فيسمعون ويفهمون . أما عيون العمى " فتنظر من القتام والظلمة " ، إذ تنفتح البصيرة وتستنير ، وتصبح قادرة على تبديد الظلمة القاتمة . فالرب الذى قال أن يشرق نور من ظلمة ، هو الذى يشرق فى القلوب لإنارة معرفة مجد الله ( ٢ كو ٦:٤ ) . ورسالته الإنجيلية هى أن يفتح " عيونهم كى يرجعوا من ظلمات إلى نور أع ١٨:٢٦ " .

وتنقشع غمائم الكآبة ، وتتبدد وحدة الوحشة التى ترتبط بالصمم والعمى ، ويفيض فرح " البائسين عد ١٩ " ، أو الودعاء ، من اليهود ومن الأمم الذين يشكلون كنيسة المسيح ، ويرتفع هتافهم بقدوس إسرائيل . فرسالة السيد المسيح، كما قال عن نفسه هى " لأبشر المساكين أرسلنى لأعصب منكسرى القلب إش ٦١:١ " . وقد تصدر هؤلاء المساكين والودعاء ، قائمة الذين طوبهم على الجبل ( مت ٥: ٣-٥ ) ، وضمن لهم التعزية وميراث الأرض ودخول الملكوت . ودعاهم ، بلسان إشعياء ، " الأولاد الذين أعطانيهم الرب آيات وعجائب إش ١٨:٨ " . ووعدهم أن يتحول حزنهم إلى فرح ( يو ١٦: ٢٠ ) ، ويثبت فرحه فيهم ويكمل فرحهم ( يو ١٥: ١١ ) . فملكوت الله " فرح رو ١٤: ١٧ " . والذين يرون يد الله ، فى كل ما يجرى لهم وحولهم ، يتغلبون دائما على أسباب " النكد " ، والابتئاس ، ويفرحون فى الرب كل حين ، ويكون فرحهم هذا ، النابع من أعماق النفس ، أعظم شهادة يقدمونها عن ملكوت الله .

ويدعم العددان ( ٢٠ ، ٢١ ) مبررات هذا الفرح :

• " فالعاتى قد باد " . والعاتى هو المخرب والظالم ، الذى أكد النبى لموآب أنه يبيد ( إش ١٦: ٤ ) ، سواء أكان آمميا كآشور ، أو إسرائيليا ، أو إبليس نفسه سيد العتاة .

• " وفنى المستهزئ " . . أو " رجال الهزء " ، كما أشار إليهم النبى ، وحذرهم من مواصلة التهكم والسخرية " لأنى سمعت فناء قضى به ٢٨: ٢٢ " . فالاستهزاء بكلمة الله وبرسله تصرف تخاذلى دنئ ، وعاقبته وخيمة .

٥٢